الحيوانية معا . أمّا القوى الحيوانية فبأن تحصل فيها هيئة الإذعان [ والانفعال ] . وأمّا القوة الناطقة فبأن تحصل فيها الاستعلاء واللاانفعال ، كما أنّ ملكة الإفراط والتفريط موجودة للقوّة الناطقة وللقوى الحيوانية [ معا ] ولكن بعكس هذه النسبة » .
معناه : أنّ ملكة التوسّط إنّما تحصل إذا كانت النفس الناطقة مستولية على القوى الحيوانية مالكة لها ، كاسرة لها ، وأنها تكون مكسورة منقادة للنفس الناطقة . وملكة الإفراط والتفريط تحصل بعكس هذا . وهو أن تكون القوى الحيوانية مالكة للنفس الناطقة قاهرة لها ، لما بينّا عند هذه التشبّه يكون الإنسان أشبه بالبهائم منه بالناس .
قوله : « ومعلوم أنّ الإفراط والتفريط هما « 1 » مقتضيا القوى الحيوانية ، وإذا قويت القوى الحيوانية وحصل لها ملكة استعلائية حدثت في النفس هيئة إذعانية وأثر انفعالي قد رسخ في النفس « 2 » الناطقة من شأنها أن تجعلها قوية العلاقة مع الأبدان ، شديدة « 3 » الانصراف إليه » .
معناه : أنّ القوى الحيوانية إذا ملكت النفس الناطقة واستولت عليها صارت النفس منقادة لها يتبعها حيث شاءت وأرادت . وحينئذ تصير علاقتها مع البدن قوية ويشتدّ ميلها إليه ، وتنصرف همته إلى جانب البدن عن استكمال فضائلها .
هامش
( 1 ) . خ : ممّا
( 2 ) . م : النقيض
( 3 ) . خ : شديد