ذلك الواحد إذا لم تكن فيه كثرة يمتنع أن تصدر منه الكثرة ، فيلزم أن لا يوجد شيء إلّا عن شيء إلى « 1 » آخر الموجودات ، وليس الأمر كذلك ؛ فلا جرم أثبت هاهنا كثرة في المبدع الأوّل حتّى صدر عنه عقل ونفس وجرم فلك . وكذلك صدر عن ذلك العقل عقل « 2 » ونفس فلك إلى أن انتهت إلى العقل الأخير الذي هو العقل الفعّال والفلك الذي بينّا هو فلك القمر .
وإيضاح هذا الكلام وهو : أنّ هاهنا عقولا ونفوسا كثيرة العدد ، ولا يمكن أن يكون وجودها عن الواجب الوجود لذاته معا ، بل يجب أن يكون أعلاها هو المعلول الأوّل ، ثمّ يتلوه عقل وعقل وعقل ؛ لأنّ تحت كلّ عقل فلكا بمادّته وصورته الّتي هي النفس ودونه ، فتحت كلّ عقل ثلاثة أشياء في الوجود ، فيجب إمكان وجود هذه الثلاثة عن العقل الأوّل في الإبداع لأجل التثليث المذكور . والأفضل يتبع « 3 » الأفضل من جهات « 4 » كثيرة .
فيكون إذن العقل الأوّل يلزمه عنه بما يعقل الأوّل وجود عقل تحته ، وبما يعقل ذاته وجود صورة الفلك الأقصى وكمالها وهي النفس ، وبطبيعة إمكان الوجود الحاصلة له المندرجة فيما يعقله من ذاته وجود جرمية « 5 » الفلك الأقصى .
هامش
( 1 ) . ف : - إلى
( 2 ) . ف : - عقل
( 3 ) . ف : - الأفضل يتبع
( 4 ) . ف : جهة
( 5 ) . ف : جزء منه