والشّيخ أبطل هذا المذهب بوجهين :
أحدهما : أنّه لو جاز أن يقصد الفلك بجهة الحركة نفع السافل لجاز أن يقصد ذلك بنفس الحركة ، حتّى يقال : إنّ الحركة والسكون بالنسبة إليه على السواء « 1 » ، لكنّه اختار الحركة لينتفع السافل .
ولمّا كان هذا باطلا فكذلك ذلك .
الوجه الثاني : و « 2 » هو أنّه لا يجوز أن تكون حركة ولا اختيار الجهة لأجل السافلات ؛ لأنّ كلّ من قصد إلى فعل الشيء فإنّه يكون ذلك الفعل أولى عنده من عدمه ، ويكون مستفيدا بذلك الفعل كمالا .
ولا يجوز أن يستفيد الأكمل من الأخس كمالا ، فالعالي البتة لا يفعل شيئا لأجل السافل ، وإنّما يفعل لأجل الأعلى « 3 » ، ثمّ يحصل نفع للسافل بالتبعية والعرض .
قال الشّيخ :
[ إنّ الفلك لا يقصد بالحركة نفع السافلات ]
فنقول : إنّ كلّ قصد « 4 » فله مقصود ، والعقلي [ منه ] هو الذي يكون وجود المقصود عن القاصد أولى بالقاصد « 5 » من لا وجوده عنه ، وإلّا فهو هذر « 6 » . والشيء الذي هو أولى بالشيء فإنّه يفيده كمالا ما ، و « 7 » إن
هامش
( 1 ) . ف : سواء
( 2 ) . ف : - و
( 3 ) . هكذا في النسخ
( 4 ) . نجا : قاصد / وهو الأظهر
( 5 ) . خ : بالقصد
( 6 ) . الهذر : الباطل ، الرديء
( 7 ) . نج : - و