ولا يجوز أن يكون ذلك الخير من كمالات الجوهر المتحرّك ، فيناله بالحركة ، وإلّا لانقطعت الحركة .
ولا يجوز أن يكون يتحرّك ليفعل فعلا ، يكتسب بذلك الفعل كمالا ، كما من شأننا أن نجود لنمدح ، ونحسن الأفعال لتحدث لنا ملكة فاضلة ، أو نصير « 1 » خيرين .
وذلك لأنّ المفعول يكتسب كماله من فاعله « 2 » . فمحال أن يعود فيكمل جوهر فاعله ، فإنّ كمال [ المفعول ] المعلول أخسّ من كمال العلّة الفاعلة ، والأخسّ لا يكتسب الأشرف والأكمل كمالا ، بل عسى أن يهيّئ الأخس للأفضل آلته ومادّته ، حتّى يوجد هو في بعض الأشياء عن سبب آخر .
وأمّا نحن فإنّ المدح الذي نطلبه ونرغب فيه هو كمال غير حقيقي ، بل مظنون . والملكة الفاضلة الّتي نحصلها بالفعل ليس سببها الفعل ، بل الفعل يمنع ضدها ويهيئ لها [ المادّة ] « 3 » وتحدث هذه الملكة من الجوهر /
DA 43
/ المكمّل ، لا نفس الناس ، وهو العقل الفعال أو جوهر آخر يشبهه .
وعلى هذا فإنّ الحرارة المعتدلة سبب لوجود القوى النفسانية ، ولكن على أنّها مهيّئة للمادّة لا موجدة ، وكلامنا في الموجد .
ثمّ بالجملة إذا كان الفعل تهيّئا ليوجد كمالا انتهت الحركة عند
هامش
( 1 ) . يمكن أن يقرأ ما في بعض النسخ : تصير
( 2 ) . نجا : فاعل
( 3 ) . الإضافة من نجا