التفسير :
قال - أيّده اللّه - : هذا برهان آخر على أنّ الزمان لا بداية له زمانا ، وتلخيص هذا البرهان هو : أنّ الزمان لو كان له أوّل زمانا « 1 » ، فلا يخلو : [ 1 ] : إمّا أن يكون اللّه تعالى قادرا على أن يخلق قبله جسما ذا حركات تنتهي إلى وقت خلق العالم ، [ 2 ] : وإمّا أن لا يكون قادرا على ذلك .
وهذا القسم الثاني محال ، وإلّا لزم انتقال الخالق من العجز إلى القدرة ، أو انتقال المخلوقات من الامتناع إلى الإمكان بلا علّة .
والقسم الأوّل على قسمين ؛ لأنّه [ الف ] : إمّا أن يمكن أن يخلق جسما آخر ينتهي إلى خلق العالم بمدّة وحركات أكثر من حركات « 2 » ذلك الجسم ، [ ب ] وإمّا أن لا يمكن ذلك .
فإن لم يكن لزم المحال الذي ذكرنا .
فإن أمكن [
A
] : فإمّا أن يمكن خلق مع خلقه الجسم الذي ذكرناه قبل هذا الجسم ، [
B
] : وإمّا أن كان يمكن خلقه قبله .
والقسم الأوّل محال ، لأنّه لا يمكن أن يكون ابتداء خلق جسمين متساو « 3 » الحركة في السرعة بحيث ينتهيان إلى خلق العالم ، ومدّة أحدهما أطول .
والقسم الثاني يوجب أن يكون إمكانه مباينا متقدّما عليه . فإذن
هامش
( 1 ) . م : زمان
( 2 ) . ف ، خ : + و
( 3 ) . ش ، ف ، د : متساويين