فصل [ 8 ] [ في أنّ واجب الوجود كيف يعقل الأشياء ]
[ في كيفية علمه تعالى بالأشياء بوجه كلّي ]
وأمّا « 1 » كيفية ذلك فلأنّه إذا عقل ذاته وعقل أنّه مبدأ كلّ « 2 » موجود ، عقل أوائل الموجودات عنه وما يتولّد عنها . ولا شيء من الأشياء يوجد إلّا وقد صار من جهة ما يكون « 3 » واجبا بسببه ، وقد بينّا هذا . فتكون هذه الأسباب تتأدّى بمصادماتها إلى أن توجد عنها الأمور الجزئية .
فالأوّل يعلم الأسباب ومطابقاتها ، فيعلم ضرورة ما تتأدّى إليه وما بينها من الأزمنة وما لها من العودات ؛ لأنّه ليس يمكن أن يعلم تلك ولا يعلم هذا ، فيكون مدركا للأمور الجزئية من حيث هي كلية - أعني من حيث لها صفات - وإن تخصّصت بها شخصا فبالإضافة إلى زمان متشخّص أو حال متشخّصة ، لو أخذت تلك الحال بصفاتها كانت أيضا بمنزلتها فيها « 4 » . لكنّها لكونها مستندة إلى مبادئ كلّ واحد
هامش
( 1 ) . نج ، نجا : فامّا
( 2 ) . م : لكل
( 3 ) . نجا : - يكون
( 4 ) . نج ، نجا : - فيها