أن يكون تارة يعقل منها أنّها موجودة غير معدومة « 1 » ؛ وتارة يعقل منها أنّها معدومة غير موجودة ، فيكون « 2 » لكلّ واحد من الأمرين صورة عقلية على حدة . ولا واحد [ ة ] « 3 » من الصورتين تبقى مع الثانية ، فيكون واجب الوجود متغيّر الذات .
ثمّ الفاسدات إن عقلت بالماهية المجرّدة وبما يتبعها ممّا لا يتشخّص « 4 » لم تعقل بما هي فاسدة ، وإن أدركت بما هي مقارنة لمادّة وعوارض مادّة ووقت وتشخّص « 5 » لم تكن معقولة ، بل محسوسة أو متخيلة .
ونحن قد بيّنا في كتب أخرى أن كلّ صورة لمحسوس « 6 » وكلّ صورة خيالية فإنّما ندركها من حيث هي محسوسة ونتخيّلها « 7 » بآلة متجزئة . وكما أنّ إثبات كثير من الأفاعيل للواجب الوجود نقص له ، كذلك إثبات كثير من التعقّلات ؛ بل واجب الوجود إنّما يعقل كلّ شيء على نحو كلّي ، ومع ذلك فلا يعزب عنه شيء شخصي « 8 »
« لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ »
« 9 » وهذا من العجائب الّتي يحوج تصوّرها إلى لطف قريحة .
هامش
( 1 ) . م : معدومة غير
( 2 ) . نج ، نجا : موجودة و
( 3 ) . الإضافة من نجا
( 4 ) . نج : يشخص
( 5 ) . م : - ووقت ولشخص
( 6 ) . نجا : محسوسة / وهو الأظهر
( 7 ) . نج : - من حيث هي محسوسة ونتخيلها
( 8 ) . خ : مشخّص
( 9 ) . اقتباس من يونس / 61 : وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ