( وثالثها ) أن تكون نفسه متصرفة في مادة هذا العالم فيقلب العصا ثعبانا والماء دما ويبرئ الأكمه والأبرص إلى غير ذلك من المعجزات * ( فإذا عرفت انه ) لا بد من وجود هذا الشخص الذي به نظام العالم ( فنقول ) ان العناية الإلهية لما لم تهمل المنافع الجزئية مثل تقعير الأخمص وانبات الشعر على الأهداب والحاجبين فكيف تهمل وجود هذا الشخص الذي هو سبب نظام العالم فهذا ما نقوله في اثبات النبوة ( واما ان النبي ) كيف ينبغي ان يشتغل بدعوة الخلق وكيف ينبغي ان يبين الشرائع فذلك يتعلق بالسياسات * ( واما بيان ) تأثير العبادات والطاعات في تزكية النفوس وتفصيل القول فيه فذلك مما يتعلق بعلم الاخلاق ( ولو ) اخر اللّه تعالى في الاجل لجمعنا في هذين العلمين كلاما محررا وضممناه إلى هذا الكتاب ( واما الآن ) فلما وفقنا اللّه تعالى لجمع هذه المسائل الطبيعية والإلهية على هذا الترتيب والتهذيب الذي لم يسبقنا اليه أحد - فلنختم الكتاب حامدين للّه تعالى ومصلين على نبيه محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين آمين آمين ثم آمين م م م م م م
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 524
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٢٤