تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
ولا خلاص من هذه المطالبة الا ببيان كونه تعالى فاعلا بالذات لا بالقصد والاختيار فيرجع حاصل الكلام في هذه المسألة إلى مسئلة القدم والحدوث *

الباب الرابع في النبوات وتوابعها

( وفيه فصل واحد في أنه لا بد من النبي ) ( ان من المعلوم ) ان الانسان يفارق سائر الحيوانات بأنه لا تحسن معيشته لو انفرد وحده بل لا بد وان يكون معه أناس آخرون ليعين كل واحد منهم صاحبه على بعض مهماته مثلا ذلك يخبز لهذا وهذا يطحن لذلك وآخر يزرع لهما حتى إذا اجتمعوا كان امرهم مكفيا فلهذا السبب صار الانسان مدنيا بالطبع حتى أن البدويين الغير المتمدنين لا تشبه أخلاقهم اخلاق الناس الكاملين * ( فإذا ) كان كذلك فالاشخاص الانسانية لا بد لها من اجتماع ولا بد ان تجرى بينهم معاملات ولا بد فيها من شرائط لئلا يظلم بعضهم بعضا ولا بد لتلك الشرائط من واضع يضعها ومقرر يقررها وذلك الواضع لا بد وان يكون بحيث يشافه الناس ويرشدهم إلى الشريعة فيكون ذلك الشارع لا محالة انسانا ( وهو لا بد ) وان يكون مخصوصا بمعجزات وخوارق عادات لينقاد له الناس * ( وخواص ) النبي كما ذكرنا ثلاث ( أحدها ) في قوة العاقلة وهو ان يكون كثير المقدمات سريع الانتقال منها إلى المطالب من غير غلط وخطأ يقع له فيها * ( وثانيها ) في قوته المتخيلة وهو ان يرى في حال يقظته ملائكة اللّه تعالى ويسمع كلام اللّه ويكون مخبرا عن المغيبات الكائنة والماضية والتي ستكون *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 523 | فخر الدين الرازي