تكونها اما الأول فهو أن تكون المادة التي يتكون منها انسان أو فرس يعرض لها من الأسباب ما يجعلها ردية المزاج ردية الشكل والخلقة فرداءة مزاج ذلك الشخص وردأة خلقته ليس لان الفاعل خرم بل لان المنفعل لم يقبل * ( واما الثاني ) وهو ان يعرض الشر للشيء بطرو طار عليه بعد تكونه فذلك الطاري اما شيء يمنع المكمل من الكمال مثل تراكم السحب واظلال الجبال الشاهقة إذا صارت مانعة من تأثير الشمس في النبات واما شيء مفسد مضاد مثل البرد الذي يصل إلى النبات فيفسد بسبب ذلك استعداده للنشوء والنمو * ( وإذا عرفت ) ذلك فلنشرع في المقصود ونقول قد بينا ان الشر بالحقيقة اما عدم ضروريات الشيء أو عدم منافعه ( فنقول ) الموجود اما ان يكون خيرا من كل الوجوه أو شرا من كل الوجوه أو خيرا من وجه وشرا من وجه وهذا الأخير على ثلاثة أقسام فإنه اما ان يكون خيره غالبا على شره أو يكون شره غالبا على خيره أو يتساوى شره وخيره فهذه اقسام خمسة ( اما الذي ) يكون خيرا من كل الوجوه فهو الموجود واما الذي يكون كذلك لذاته فهو اللّه تعالى * ( واما الذي ) يكون لغيره فهو العقول والأفلاك لأن هذه الأمور ما فاتها شيء من ضروريات ذواتها ولا من كمالاتها * ( واما الذي ) يكون كله شرا أو الغالب عليه الشر أو المتساوى فهو غير موجود لان كلامنا في الشر بمعنى عدم الضروريات والمنافع لا بمعنى عدم الكمالات الزائدة وإذ عنينا بالشر ذلك فلا شك ان الشر مغلوب والخير غالب لان الأمراض وان كثرت الا ان الصحة أكثر منها والحرق والغرق والخسف وان كانت قد تكثر الا ان السلامة منها أكثر ( واما الذي ) يكون خيره غالبا
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 521
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٢١