تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
أبدية قضية لا حجة على تصحيحها فلا يجب قبولها وبالله التوفيق *

الفصل السادس في ابطال التناسخ

( قد ذكرنا ) في أثناء الفصل المتقدم أكثر الأدلة المذكورة ولكنا نذكرها الآن على ترتيب أقرب إلى الافهام * ( فنقول ) الذي قد وجدناه فيه أدلة ثلاثة ( الأول ) لما ثبت حدوث النفوس والمعلولات المحدثة لا بد وان تنتهى إلى علل قديمة ولا بد وان يكون حدوث تلك الحوادث عن تلك العلل موقوفا على حدوث استعدادات القوابل والذي يقبل النفس هو البدن فإذا حدوث النفوس عن علتها القديمة متوقف على حدوث الأمزجة الصالحة لقبولها فإذا حدوث المزاج المستعد علة لان تفيض عن العلل الأوائل نفس ناطقة فإذا حدث البدن وقدرنا ان النفس تتعلق به على سبيل التناسخ فلا بد وان تحدث نفس أخرى على ما بيناه فيلزم ان يكون للبدن نفسان وذلك باطل على ما مضى * ( وليس يمكن ان يقال ) ان النفس التناسخية تمنع من حدوث النفس الأخرى ( إذ ليس ) إحداهما بالمنع أولى من الأخرى * ( فان قيل ) لم لا يجوز أن تكون النفس المفارقة لمالها من الكمال أولى بالتعلق بالبدن من النفس الحادثة * ( فنقول ) لان ماهية النفس ان اقتضت التعلق بالبدن كان ذلك الكمال عارضا بعد تمام المقتضى وان لم تقتض التعلق به والمقتضى لذلك التعلق هو ذلك الكمال فهو محال لأنه ما لم يكمل لم يتعلق وما لم يتعلق لم يكمل * ( الثاني ) النفس إذا فارقت البدن فاما ان يصح ان تبقى مجردة حينا من الأحيان بعد ذلك أولا يصح فان صح ذلك مع أنه يصح تعلقها ببدن آخر على وجه