تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
( والحاصل ) ان الامتياز لا بد وان يحصل أو لا بسبب آخر حتى يحصل لكل واحد من تلك الأشياء شعور بذاته الخاصة وذلك السبب في النفوس الهيولانية تعلقها بالأبدان فاما النفوس التي قبل الأبدان لو تميزت لكان لها مميز آخر سوى الشعور حتى يترتب عليه الشعور وقد دللنا على أنه ليس هناك مميز فلا جرم استحال حصول التميز وظهر الفرق فهذا ما يمكن ان يتمحل في تقرير هذه الطريقة * ( الحجة الثانية ) على الحدوث ذكرها صاحب المعتبر فقال لو كانت النفوس موجودة قبل الأبدان لكانت اما متعلقة بأبدان اخر وباطل أن تكون متعلقة بأبدان اخر لان ذلك قول بالتناسخ ثم إنه أبطل التناسخ بالدليل الذي ذكره المتكلمون من أن نفسنا لو كانت في بدن آخر لكنا نعلم الآن شيئا من تلك الأحوال الماضية ونتذكر انا كنا في بدن آخر وعلى حالة أخرى فلما لم نتذكر علمنا انا ما كنا موجودين في بدن آخر وباطل ان لا تكون متعلقة ببدن لأنها حينئذ تكون معطلة ولا تعطل في الطبيعة وهذه الحجة بجميع مقدماتها ضعيفة جدا * ( وما ما احتج به ) أصحاب القدم من أن النفوس لو كانت حادثة كانت مادية * ( فنقول ) ان عنيتم بكونها مادية ان حدوثها يكون متوقفا على حدوث البدن فالامر كذلك - وان عنيتم به انها تكون منطبعة في البدن فلم قلتم انه لو توقف حدوثها على حدوث البدن وجب أن تكون منطبعة في البدن ( وقولهم ) لو كانت حادثة لكان قد اجتمع الآن نفوس غير متناهية بالعدد ( فنقول ) الامر كذلك واستدلالهم على تناهيها باحتمال الزيادة والنقصان قد سبق الجواب عنه في باب تناهى الابعاد ( وقولهم ) لو لم تكن أزلية لم تكن