فإذا محل هذه الصورة ليس جسما فهو إذا جوهر مجرد * ( ولقائل ان يقول ) الصورة الكلية المعقولة من الانسان هل لها وجود أم لا فإن لم يكن لها وجود فكيف يمكن ان يقال إن محلها يجب ان يكون مجردا وان كان لها وجود فلا محالة تكون هي صورة شخصية حالة في نفس انسانية شخصية لاستحالة ان توجد المطلقات في الأعيان وهي من حيث إنها صورة شخصية قائمة بنفس شخصية فهي من جملة الأمور الموجودة في الأعيان وهي غير مشترك فيها بين الاشخاص اما أولا فلان الشيء الشخصي لا يكون مشتركا فيه واما ثانيا فلان الصورة عرض قائم بالنفس والاشخاص جواهر مستقلة بذواتها فكيف يمكن ان يقال إن حقيقة الجواهر القائمة بذواتها عرض قائم بالنفس والاشخاص عرض قائم بالغير * ( فان قالوا ) ليس المعنى بكون تلك الصورة كلية انها صورة يشترك فيها كثيرون فان ذلك محال بل المعنى بكونها كلية ان اي الاشخاص الانسانية سبقت إلى النفس كان تأثيره في النفس ذلك التأثير ولو كان السابق إلى النفس الانسانية هو الفرس لما كان اثره فيها ذلك الأثر بل اثر آخر * ( فنقول ) إذا كان المعنى بكون الصورة الكلية ذلك فلم لا يجوز ان تحصل هذه الصورة على هذا الوجه في محل جسماني اعني ان ترتسم في القلب من مشاهدة انسان معين صورة بحيث لو كان المرئي بدل ذلك الانسان اي انسان شئت كانت الصورة الحاصلة منه في القلب تلك الصورة * ( فان قالوا ) لان تلك الصورة لو حصلت في الجسم لكان لها بسبب الجسم مقدار معين وشكل معين وذلك يمنع من كونها كلية * ( قلنا ) وكذلك الصورة الحاصلة في النفس تكون صورة شخصية وتكون
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 365
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٦٥