( فنقول ) انه يمكننا ان نعقل ذواتنا وكل من عقل ذاتا فله ماهية تلك الذات فإذا لنا ماهية ذاتنا فلا يخلو اما ان يكون تعقلنا لذاتنا لان صورة أخرى مساوية لذاتنا تحصل في ذاتنا واما ان يكون لأجل ان نفس ذاتنا حاضرة لذاتنا والأول باطل لأنه يفضى إلى الجمع بين المثلين فتعين الثاني وكل ما ذاته حاصلة لذاته كان قائما بذاته فإذا القوة العاقلة قائمة بنفسها وكل جسم وجسماني فإنه غير قائم بنفسه فإذا القوة العاقلة ليست بجسم ولا جسماني * ( والاعتراض ) عليه من وجوه ستة ( الأول لا ) نسلم انا نعقل ذواتنا ولم لا يجوز ان يكون ادراكنا لذواتنا نوعا آخر من الادراك مخالفا للتعقل - بيانه ان التعقل هو ان يحصل للعاقل ماهية المعقول فلا يمكننا ان نعرف كوننا عاقلين لذواتنا الا إذا عرفنا ان ذواتنا حاصلة لذواتنا فان أمكننا ان نبين ان لنا حقيقة ذواتنا من دون وساطة التعقل فما الحاجة إلى أن نقول انا نعقل ذواتنا ونتوصل منه إلى أن لنا حقيقة ذواتنا وان لم يمكن ذلك فحينئذ لا يمكن بيان كوننا عاقلين بذواتنا الا ببيان حصول حقيقة ذواتنا لنا ولا يمكن ذلك الا ببيان كوننا عاقلين لذواتنا ويلزم منه الدور * ( فقال المجيب ) ليس يتعلق الكلام بالتعقل والشعور بل بالادراك فإنه ثبت ان الادراك عبارة عن حصول ماهية المدرك للمدرك وهذا القدر يكفى في تصحيح هذه الحجة * ( قال السائل ) في تقرير سؤاله الأول لم لا يجوز ان يكون ادراكنا لذاتنا لا يقتضى أن تكون حقيقة ذاتنا حاصلة لنا بل هو اثر ما يحصل لنا من ذاتنا ولا يكون ذلك الأثر هو بعينه حقيقة الذات فعلى هذا يكون لنا حقيقة منها يحصل لنا اثر نشعر بذلك الأثر ولا يكون ذلك الأثر هو الحقيقة فلا يكون قد حصل
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 353
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٥٣