على الاجتماع فكلامنا في تلك الهيئة وهو انها لو كانت جسمانية لكانت منقسمة واما ان كانت اجزاء العلوم علوما فلها متعلق فلا يخلو اما ان يكون متعلق كل واحد من تلك الأجزاء كل ذلك المعلوم أو اجزاؤه فإن كان كله لزم ان يكون جزء الشيء مساويا لكله من جميع الوجوه وذلك محال وان كان بعض ذلك المعلوم فقد بينا ان الحقائق لا بعض لها ولا جزء * ( ولقائل ان يقول ) العشريه هيئة متحدة حاصلة للمجموع المتألف من تلك الآحاد فمحل تلك الهيئة أمور متكثرة فإذا لم يجب انقسام العشرية بسبب انقسام محلها فكيف يلزم انقسام العلم بالعشرية بسبب انقسام ذلك المحل ( وبالجملة ) فان كانت العشرية قابلة للقسمة جاز أن ينقسم العلم ويكون جزء العلم متعلقا بجزء العشرية وان كانت العشرية غير قابلة للقسمة مع أن محلها متكثر فحينئذ لا يلزم من انقسام المحل انقسام الحال وذلك يقدح في أصل الحجة * ( الوجه الثالث ) ان نفرض الكلام في الأمور التي يستحيل عليها القسمة عقلا مثل الباري تعالى والوحدة وأيضا مثل البسائط التي تتألف عنها المركبات فان الحقائق إذا كانت مركبة فلا بد فيها من البسائط ضرورة ان كل كثرة فالواحد فيها موجود * ( وحينئذ نقول ) العلم المتعلق بها ان انقسم فاما ان يكون كل واحد من اجزائه علما أو لا يكون ونذكر التقسيم المذكور إلى آخره وهذا الوجه أحسن الوجوه الثّلاثة * ( والاعتراضات ) الواقعة على هذه الحجة بأمرين ( أحدهما ) ان النقطة حلت من الجسم شيئا منقسما أو غير منقسم فان حلت شيئا منقسما مع أنها غير منقسمة فجاز حلول العلم الذي لا ينقسم في الجسم مع أنه لا ينقسم بانقسامه وان حلت
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 350
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٥٠