تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شيئا غير منقسم وقد ذكرتم ان الشيء الذي لا ينقسم من الجسم هو النقطة فتكون النقطة حالة في النقطة هذا خلف وعلى أن الكلام في النقطة الثانية كالكلام في النقطة الأولى وأيضا فالنقض بالوحدة وارد فإنها مع كونها من ابعد الأشياء عن طباع الكثرة حالة في الجسم وكذلك الإضافة حالة في الجسم مع أنها غير قابلة للانقسام فإنه لا يعقل للأبوة نصف وثلث وربع وكذلك القوة الوهمية المدركة بعداوة الذئب المعين جسمانية مع امتناع ورود القسمة على هذه العداوة إذ يمتنع ان يكون للعداوة والصداقة اجزاء وابعاض * ( وثانيهما ) ان نقول العلم متى يجب ان ينقسم بانقسام محله أعندما يكون محله منقسما بالقوة أو عندما يكون محله منقسما بالفعل الأول مسلم والثاني ممنوع وعندنا الجزء الذي هو محل العلم بسيط غير منقسم بالفعل فلا يلزم ان يكون العلم منقسما بل متى انقسم ذلك الجزء بالفعل فإنه يلزم انقسام العلم القائم به لكن العلم لما لم يكن محتملا للانقسام لا جرم بطل العلم وانعدم * ( والجواب ) اما النقض بالنقطة فلا بد لمن احتج بهذه الحجة من أن يمنع كونها امرا وجوديا في الخارج على ما مضى وان كان ذلك في غاية البعد واما إذا سلمنا كونها امرا وجوديا وفرقنا بين الصورتين بان قلنا النقطة عرض غير سار في الجسم لأنك متى فرضت قسمة في الجسم لم تفرض في اجزاء الجسم اجزاء من النقطة واما العلم فقد بينا ان حقيقيته ليست مجرد إضافة فقط بل انما يتم بحصول صورة مساوية لماهية المعلوم في العالم فيكون العلم صفة حقيقية ولا بد ان يكون لها محل معين ممتاز عن غيره فيكون ساريا فيه * ( ولكن لقائل ان يقول ) إذا عقل اختصاص العرض بمحله بحيث لا يكون ساريا فيه فليعقل ان يختص العلم به لا على وجه السريان سواء كان العلم وصفا