واشكال جزئية * ( فنقول ) هذا جائز ولكن يكون فيه الحاق الكلى بالكلى مثلا الحاق الناطق بالحيوان الذي هو حصة الانسان ويكون الانسان الذي هو حاصل من اجتماعهما مخالفا لهما فهاهنا لو كانت اجزاء الصورة العقلية كذلك لزم أن تكون كلية تلك الصورة مخالفة لكل واحد من اجزائها فيكون الانقسام حينئذ إلى جزءين مختلفين والا لامتنع ان يحصل من اجتماعهما ما يخالفهما ( وبالجملة ) فانقسام الحيوان إلى الانسان قسمة الكلي إلى الجزئيات المتخالفة بالنوع وقسمة الصورة العقلية قسمة الكل إلى الاجزاء وبينهما فرق ظاهر * ( ولقائل ان يقول ) حاصل ما ذكرتموه انه لو انقسمت الصورة العقلية إلى جزءين متشابهين فحينئذ يكون الجزء مخالفا للكل في الشكل ومقدار المحل وذلك محال * ( فنقول ) ان كان هذا الكلام صحيحا وجب ان يعولوا عليه في الابتداء ويقولوا لو حلت الصورة العقلية في الجسم لحصل لها مقدار معين وشكل معين بسبب محلها وذلك محال فإذا كان هذا القدر كافيا وقع سائر ما ذكرتموه من التطويلات حشوا وضائعا ثم انا سنبين بعد ذلك ضعف هذه الطريقة واما انه يمتنع انقسام هذه الصورة إلى جزءين مختلفين فذلك لأنها لو انقسمت إلى اجزاء مختلفة الماهية لكانت تلك الأجزاء لا محالة هي الأجناس والفصول لكن الاجزاء المفترضة في الصور العقلية بحسب الاجزاء التي يمكن فرضها في الجسم والاجزاء التي يمكن فرضها في الجسم غير متناهية فيلزم أن تكون تلك الأجزاء المقومة التي هي الأجناس والفصول لتلك الصور غير متناهية وهو محال وأيضا فلان كل كثرة فالواحد فيها موجود فلو كان هناك اجزاء
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 348
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٤٨