تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
تصديق بثبوت الصداقة لذلك الشخص والتصديق يستدعي تصور الطرفين فإذا الوهم مدرك لهذه الصورة ولكن قد ثبت ان مدرك هذه الصورة جسماني فالوهم أيضا جسماني ( واما ان القوة ) الشوقية الاجماعية جسمانية فلم أر لهم على ذلك حجة خاصة ( واما ان القوة المحركة ) جسمانية فلانها عبارة عن امر حاصل في الأعصاب والعضلات وهو المسمى بالقدرة والمكنة ولا شك في كونها جسمانية ( هذا مجموع ) ما أمكن ان يتمسك به من جعل هذه القوى جسمانية * ( والجواب عما تمسكوا به أولا ) ان نقول إن أكثر الناس يزعمون أنهم يجدون ادراكاتهم الكلية وتعقلاتهم المجردة من جانب قلبهم أو دماغهم فهل يدل ذلك على أن محل هذه الإدراكات الكلية هو القلب أو الدماغ فإن كان لا يلزم ذلك فكذلك ما ذكرتموه وأيضا فالعقلاء ببداهة عقولهم يعلمون انه ليس المبصر هو العين ولا السامع هو الاذن ولا المتكلم هو الحنجرة بل الانسان هو المبصر والسامع والمتكلم حتى أن بعضهم اعتقد ان هذه الجملة هي الموصوفة بهذه الصفات دون شيء من الأعضاء ثم لما خطر ببالهم ان الآحاد لما لم تكن موصوفة بهذه الصفات امتنع أن تكون الجملة كذلك فحينئذ اضطربوا وتشككوا وثبته الأكياس منهم للنفس فعلمنا انه ليس العلم بكون العين مبصرة علما بديهيا بل العلم البديهي حاصل بان للعين اعتبارا في حصول الابصار واما انها هي مبصرة أو هي آلة الابصار فذلك غير معلوم بالضرورة * ( والجواب عما تمسكوا به ثانيا ) وهو قولهم الآفة إذا حلت عضوا اختل ذلك الفعل فنقول من الجائز ان يكون ذلك لأجل احتياج القوة الفاعلة لتلك الافعال إلى تلك الآلات وفاعليتها لتلك الافعال لا في ذواتها وبتقدير ذلك