تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
المربع الآخر والا لامتنع ان يختص بأحدهما عارض مميز دون الآخر وهذا لا يعقل الا إذا كان محل التخيلات جسما * ( فان قيل ) أليس يمكننا ان نعقل مربعا كليا ونقرن به كونه يمينا ويسار أو نميز حينئذ في العقل بين المربع الأيمن والمربع الأيسر * ( فنقول ) المربع الكلي امر يقرن به العقل حد التيامن والتياسر ويكون ذلك بفرضه حتى يتمكن من تغير ذلك الفرض واما في التخيل فالامتياز غير حاصل بالفرض لان المربع المعين على الأيمن لا يمكن ان يفرض فيه عارض حتى يصير هو بعينه في الخيال مربعا أيسر فظهر الفرق * ( الدليل الثاني ) وهو ان الصور الخيالية مع تساويها في النوع قد تتفاوت في المقدار فيكون البعض أصغر والبعض أكبر وذلك التفاوت اما للماخوذ أو للاخذ والأول باطل لأنا قد نتخيل ما ليس موجودا في الخارج فتعين الثاني وهو أن تكون الصورة ترتسم تارة في جزء أكبر وتارة في جزء أصغر * ( الدليل الثالث ) انه ليس يمكننا ان نتخيل السواد والبياض في شبح جسماني واحد ويمكننا ذلك في جزءين ولو كان ذانك الجزءان لا يتميزان في الوضع لكان لا فرق بين المتعذر والممكن فإذا الجزءان متميزان في الوضع * ( واحتجوا ) على أن الوهم قوة جسمانية بان قالوا لما ثبت كون الخيال جسمانيا وجب ان يكون الوهم الذي لا يدرك الا ما يكون متعلقا بصورة جسمانية كذلك ( ونحن نقرر ) هذا الكلام زيادة تقرير فنقول مدرك الوهم اما ان يكون هو الصداقة أو صداقة هذا الشخص اما الأول فظاهر الفساد لأنه امر كلي وكلامنا في المدركات الجزئية فبقى الثاني ولكن المدرك لصداقة هذا الشخص يجب ان يكون مدركا لهذا الشخص لان إضافة الصداقة إلى الشخص المعين
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 340 | فخر الدين الرازي