تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
بمربعين كليين فلا بد ان يتميز أحدهما عن الاخر مع أنه يمتنع حصولهما في جسم أو جسماني * ( والجواب عما تمسكوا به سابعا ) هو قولهم الصورة الخيالية قد تكون أعظم من صورة أخرى خيالية وليس ذلك الا لاختلاف حال القابل في العظم والصغر * ( فنقول ) ان كان صغر القابل يقتضى صغر المقبول فيلزم من ذلك ان لا ينطبع في الشيء الا ما يساويه وذلك يبطل أصل هذا الكلام واما ان جاز ان ينطبع في الشيء أعظم من مقداره لم يلزم من صغر القابل صغر المقبول فحينئذ لا يمكن ان يكون التفاوت في مقادير الصور الخيالية بسبب التفاوت في مقادير قوابلها * ( والجواب عما تمسكوا به ثامنا ) وهو قولهم انه يمكننا ان نتخيل السواد والبياض في شبحي جسمين ولا يمكنان ان نتخيلهما في شبح جسم واحد وذلك يقتضى ان يكون محل الشبحين شيئين * ( فنقول ) انه يمكننا ان نعقل حصول السواد والبياض في جسمين ولا يمكننا ان نعقل حصولهما في جسم واحد ثم لا يلزم ان يكون محل الصورة المعقولة من السواد مغاير المحل الصورة المعقولة من البياض فكذلك هاهنا * ( والجواب عما تمسكوا به تاسعا ) من أنه لما كان الخيال جسمانيا كان الوهم المتعلق به أيضا جسمانيا * ( فنقول ) لما بينا ان الخيال لا يمكن ان يكون جسمانيا فكذلك الوهم يجب ان لا يكون جسمانيا ( وكذلك الكلام ) فيما تمسكوا به عاشرا - فهذا ما عندي في هذا الباب وبالله التوفيق *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 344 | فخر الدين الرازي