يمطرون من تلك الغمامة فحصل العلم بان البخار كثيرا ما يؤدى به تكاثفه وتواتر مدده وبطوء حركته المصعدة إياه إلى فوق إلى أن يتكاثف ويقطر مثل المعصور واما الذي لا ينعقد سحابا ماطرا فهو الضباب * ( واما إذا كانت ) الأبخرة القليلة الارتفاع قليلة لطيفة فإذا ضربها برد الليل وكثفها وعقدها ماء محسوسا فنزل نزولا ثقيلا في اجزاء صغار لا يحس نزولها الا عند اجتماع شيء يعتد به فإن لم يجمد كان طلا وان جمد كان صقيعا ونسبة الصقيع إلى الطل نسبة الثلج إلى المطر واما ان يكون السحاب من انقباض الهواء فذلك عندما يبرد الهواء وينقبض وحينئذ تحصل منه الاقسام المذكورة * ( البحث الثاني ) عن احكام هذه الاقسام وهي سبعة ( الأول ) ان أكثر البرد يكون في الخريف والربيع ولا يكون في الشتاء لان البرد الشتوى إذا كان شديدا فعل الثلج لأنه يجمد البخار قبل انعقاده حبا وإن كان ضعيفا لم يفعل الا المطر ولا في الصيف أيضا لقلة الأبخرة الرطبة الثقيلة واما في الربيع والخريف فان البخار ما دام لم يتكاثف بعد تكاثفا يعتد به يكون الحر مكنفا إياه ولا ينجمد ثلجا فان استحكم استحصافه وأحاط به الهواء الحار والرياح الحارة القوية هربت البرودة دفعة إلى باطن السحاب ويكون الاستحصاف قد جعل البخار قطرا وكانت الأبخرة أيضا لها استعداد شديد للجمود لتخلخل الحر إياها كما أن الماء الجار اسرع جمودا من البارد فحينئذ ينجمد بعد صيرورتها حبا كبارا * ( الثاني ) ان يكون البرد في الخريف أكثر منه في الربيع وسببه ان الصيف أفاد الأجسام زيادة تخلخل والمتخلخل اقبل لتأثير الحر والبرد ولهذا السبب قد يتكون البرد من معارضة ريح باردة ببخار حار قريب من الأرض فيجمعه
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 174
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٧٤