تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
عن الحد * ( وثالثها ) ان الطعوم والروائح وألوان المركبات كلها كيفيات حادثة عن تفاعل كيفيات متضادة إلى آخر الرسم ولما دخلت هذه الأشياء في هذا الرسم فقد بطل هذا الرسم * ( والأولى ) ان يقال المزاج كيفية ملموسة حاصلة في الجسم المركب عن العناصر المتضادة الكيفية عند انكسار كيفية كل واحد منها بطبيعة الآخر ثم لا يشترط في الضدين هاهنا غاية الخلاف *

الفصل الثاني في مذاهب الناس في المزاج

( من الناس ) من زعم أن البسائط إذا امتزجت وانفعل بعضها عن البعض أدى ذلك بها إلى أن يخلع صورها ولا تكون لواحد منها صورته الخاصة وتلبس حينئذ صورة واحدة يصير لها هيولى واحدة وصورة واحدة ( ثم منهم ) من جعل تلك الصورة امرا متوسطا بين الصور المتضادة التي للبسائط ( ومنهم ) من جعل تلك الصورة صورة أخرى للنوعيات ويدل على فساد هذا القول أمران * ( الأول ) انا إذا وضعنا قطعة من اللحم في القرع والانبيق فتنحل إلى جسم مائي قاطر وإلى كلس ارضى غير قاطر ( فنقول ) الاجزاء التي كانت في المركب اما ان يكون بينهما اختلاف في استعداد التقطر وعدمه واما ان لا يكون بينهما اختلاف في ذلك فإن لم يكن بينهما اختلاف وجب ان يكون الكل قاطرا أو الكل ممتنعا عن التقطر واما ان كان بينهما اختلاف فذلك الاختلاف اما ان يكون بنفس ماهياتها أو بما يكون داخلا فيها أو بما يكون خارجا عنها والقسمان الأولان يقتضيان اختلاف اجزاء المركب بالماهية واما ان كان