تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
التفاعل متى استقر فإنه يحصل في جملة الممتزج كيفية متشابهة وهي المزاج * ( واعلم ) ان الشيء لا يكون متشابها لذاته وانما قلنا للكيفية المزاجية انها كيفية متشابهة لان كل جزء من اجزاء المركب ممتاز بحقيقته عن الجزء الآخر فتكون الكيفية القائمة به غير الكيفية القائمة بالجزء الآخر الا ان تلك الكيفيات القائمة بتلك الاجزاء متساوية في النوع فلذلك قلنا الكيفية المزاجية متشابهة فهذا هو التحقيق في المزاج * ( ثم إن الشيخ ) رسمه بأنه كيفية تحدث عن تفاعل كيفيات متضادة موجودة في عناصر متصغرة الاجزاء لتماس أكثر كل واحد منها أكثر الآخر إذا تفاعلت بقواها بعضها في بعض حدثت عن جملتها كيفية متشابهة في جميعها وهي المزاج وفيه شكوك ثلاثة * ( أولها ) انه أحال التفاعل على الكيفيات ونحن قد بينا انه محال على الكيفيات وانه انما يصح ذلك على الصور * ( وثانيها ) انه حد الضدين بأنهما الذاتان الموجودتان المتعاقبتان على موضوع واحد ولا تجتمعان فيه وبينهما غاية الخلاف فإذا كان مراده بالضد ذلك فقد تطرق الخلل إلى رسم المزاج لان المزاج منه أول وهو الذي يكون حصوله من اجتماع البسائط ومنه ثان وهو الذي يكون حصوله من اجتماع المركبات مثل الدهنية الحاصلة من تفاعل الزيبق والكبريت ومعلوم ان هذا المزاج الثاني لا يكون حصوله من تفاعل كيفيات متضادة لان الكيفية الكبريتية لا تكون في غاية البعد عن كيفية الزيبق لان كل واحد منهما مركب وكيفية المركب لا تكون في الغاية فظهر انه لما اعتبر في الضدين غاية الخلاف واعتبر في المزاج ان يكون عن كيفيات متضادة لزمه خروج المزاج الثاني
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 155 | فخر الدين الرازي