كامنة فيه فلو كان الأغلب اجذب لكان انجذاب الشعلة إلى تلك النيران الكامنة أولى من العكس * ( فان قيل ) نحن لا نقول بالكمون بل نقول إن الجسم كان مخلوطا بضده وانما استحال إلى الحر لان البارد فارق ظاهره وباطنه ( فنقول ) إذا فارق البارد فاما ان ينضاف اليه من الأجسام الحارة ما يسد مسده أو لا ينضاف فإن لم يكن وجب ان يكون كل مستحيل ينقص حجمه أو يكون كل مستحيل يتخلخل وينتفش فإن كان ضده يسد مسده على سبيل الورود من خارج فلم صار ما يبرد بعد الحرارة ينقص حجمه الا ان يقال الذي يبرد لا يرد عليه من الخارج شيء والذي يصير حارا يرد عليه من الخارج شيء وذلك تحكم وأيضا فالحار إذا صار باردا وجب ان لا يصير حارا مرة أخرى لأنه في أول الأمر صار صرفا فكيف يصير بعد صرافته صرفا مرة أخرى ( ولنبطل الآن ) القول بالورود وذلك من وجوه أربعة * ( الأول ) ان جبلا من كبريت تمسه نار صغيرة قدر شعلة مصباح ثم تبعد عنه بعجلة فيشتعل كله نارا فإن كان ذلك بالورود عليه من خارج وجب ان لا يكون أكبر من تلك الشعلة * ( ولا يقال ) ان النار القليلة المقدار كثيرة في القوة كما أن القليل من الزعفران يصبغ ماء كثيرا ( لأنا نقول ) فحينئذ يكون عوده إلى البرودة لأجل مفارقة تلك النارية القليلة فيجب ان لا يكون النقصان الحاصل عند البرد محسوسا الا ان يقال النارية لما انفصلت استصحبت شيئا كثيرا من الجسم لكنا نقول فما بالها إذا صارت صرفة ليس معها الرفيق عادت إلى عظمها الأول * ( الثاني الجمد ) إذا وضع عليه شيء برده فإن كان ذلك لتخلل اجزاء جمدية
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 579
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٧٩