تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
واحد من المتداخلين كحكم الآخر في المقدار * ( واما إذا فسروا الكمون ) بانحصار الاجزاء في باطن الجسم فيجب ان يكون باطن الماء البارد أسخن من الماء المتسخن لأنه إذا تسخن فقد تفرقت النيران وكانت قبل ذلك مجتمعة فتكون سخونتها أقوى لكنا لا نحس بالحرارة في باطن الجسم ولا في ظاهره بل ربما نجد باطنه أبرد من ظاهره الا إذا قيل النار الباطنة لا تحرق ولا تسخن وإذا جاورتها النار الخارجية ابرزتها وجعلتها مسخنة وذلك اعتراف بالاستحالة * ( ومما يدل على بطلان الكمون ) ان نقول ظهور الكامن اما ان يكون بسبب خارجي أو لا بسبب خارجي فإن لم يكن بسبب خارجي بل بطبيعته وذاته وجب ان يكون ظاهرا ابدا وان كان بسبب خارجي فذلك السبب اما ان يفيد تلك الأجزاء الكامنة قوة بها يقوى على البروز أو ليس كذلك ( والأول ) قول بالاستحالة ( والثاني ) لا يخلو اما ان يكون تحريك ذلك السبب له يتوقف على مماسته له أو لا يتوقف فان توقف وجب ان يكون كل مستحيل عندما يستحيل يعظم حجمه لنفوذ الجاذب أو الدافع فيه وان لم يتوقف على المماسة بل يكفى فيه مجاورة المشابه فكان يجب ان يتحرك الاجزاء المتجانسة بعضها إلى بعض بل هذا أولى لان انجذاب الجسم إلى مجاوره الأقرب أولى من انجذابه إلى مجاوره الا بعد بل كان يلزم ان لا يكون « انجذاب الكامن إلى الظاهر أولى من العكس * ( ولا يقال ) الأغلب اجذب ( لأنا نقول ) الذي يلي جسما من جهة واحدة هو ما يساويه من تلك الجهة فان فصل شيء فهو مباين لذلك الا إذا قيل بأنه يشتد القوى عند ازدياد الجاذب وهو قول بالاستحالة وأيضا فإذا قربنا شعلة من جبل كبريت ونحيناها عنه بعجلة ظهرت نيران عظيمة وكانت على مذهبهم