الوجود كان الكلام حسنا ومنتظما ولولا ان الصحة العائدة إلى ذات المقدور مغايرة للصحة العائدة إلى ذات القادر لكان ذلك تعليلا للشئ بنفسه وهو محال فثبت ان الصحة العائدة إلى ذات الممكن مغايرة للصحة العائدة إلى القادر ( فنقول ) ان الصحة العائدة إلى ذات الممكن امر ثبوتي كما سبق فلا يخلو اما ان يكون جوهرا أو عرضا والأول باطل لان الامكان امر إضافي نسبى فلا يكون جوهرا فهو إذا عرض فلا بد له من محل ومحله ان كان حادثا احتاج إلى محل آخر ولزم التسلسل وهو محال فإذا لا بد من محل قديم وهو الهيولى فثبت ان كل محدث فإنه مسبوق بمادة فيها امكان وجوده وذلك المحدث قد يكون تارة موجودا عن تلك المادة كالاعراض وتارة فيها كالصور وتارة معها كالنفوس الناطقة ( وهذا البرهان ) فيه اشكالات استقصيناها في باب الامكان ( واما بيان ) ان كل محدث فهو مسبوق بالزمان فسيأتي في باب الزمان ( واعلم ) ان أعظم المباحث في الحدوث والقدم ان الحدوث هل يكون شرطا للحاجة إلى المؤثر وان القدم الزماني هل يكون مانعا من ذلك أم لا ونؤخر الكلام فيه إلى الكلام في حدوث العالم وقدمه وهو من أعظم المباحث فاخرنا الكلام فيه إلى باب العلة والمعلول فإنه بذلك أليق وبالله التوفيق *
الكتاب الثاني في احكام الجواهر والاعراض ( والكلام فيه مرتب على مقدمة وجملتين )
( اما المقدمة )
ففي بيان حقيقة الجوهر والعرض واحكامهما بالكلية وفيها خمسة عشر فصلا *