تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
( ومما بقي ) من مباحث الامكان ان تعلم أن الامكان في الممكنات وصف مشترك وكل ما دل على كون الوجود مشتركا دل على كون الامكان مشتركا فلا نطول بالإعادة ( واعلم ) انك متى ضممت ما أوردناه في الوجوب والامكان هاهنا إلى ما أوردناه في المنطق لم تجد شيئا من مباحث هذا الباب خارجا عنه وبالله التوفيق *

الباب الخامس في القدم والحدوث وفيه خمسة فصول

الفصل الأول في بيان حقيقتهما

( الحدوث ) يقال على وجهين ( أحدهما ) بالقياس وهو الشئ الذي يكون ما مضى من زمان وجوده أقل مما مضى من زمان وجود شيء آخر ( وثانيهما ) الحدوث المطلق وهو أيضا على وجهين ( أحدهما ) زماني ومعناه حصول الشئ بعد ان لم يكن له وجود في زمان سابق وبهذا التفسير لا يعقل حدوث أصل الزمان لان حدوثه لا يتقرر الا إذا سبقه زمان قارنه عدمه فيكون الزمان موجودا عندما فرض معدوما هذا خلف ( وثانيهما ) غير زماني وهو ان لا يكون للشئ وجود مستند إلى ذاته بل إلى غيره سواء كان ذلك الاسناد مخصوصا بزمان معين أو كان مستمرا في كل الزمان وهذا هو الحدوث الذاتي * ( واما القدم ) فيقال على وجهين ( أحدهما ) بالقياس وهو الشئ الذي يكون ما مضى من زمان وجوده أكثر مما مضى من زمان وجود شيء آخر ( وآخرهما ) القدم المطلق وهو أيضا على وجهين ( أحدهما ) بحسب الزمان وهو الشئ الذي لا أول لزمان وجوده والزمان بهذا المعنى ليس بقديم لان الزمان ليس له زمان ( وآخرهما ) بحسب الذات وهو الشئ الذي ليس لوجود ذاته مبدأ به وجب والقديم بهذا المعنى مرادف للواجب *