ينتظم به حالهم ؛ فهو الحكمة المدنية ؛ وحكمها أن يتعاون الناس على ما يتعلّق به مصالح الأبدان وكيفية بقاء نوع الإنسان ؛ وقد يقسّم هذا القسم إلى ما يتعلّق بالنبوّة والشريعة / 1 / ويسمّى علم النواميس ؛ / 2 / وإلى ما يتعلّق بالملك والسلطنة ويسمّى علم السياسة .
هذه جملة أقسام الحكمة التي من يؤتيها فقد أوتي خيرا كثيرا .
قيل : إنّ الحكمة العملية مركّبة من العلم والعمل ؛ فإنّ كمال الإنسان لا يتحصّل بمجرّد العلم ؛ ولذلك قيل : « الحكمة خروج الإنسان إلى كماله الممكن في جانبي العلم والعمل . »
يرد عليه أنّه لا يلزم من عدم تحصّل كمال الإنسان بمجرّد العلم تركّب الحكمة العملية من العلم والعمل ؛ وإنّما يلزم ذلك ان لو انحصر كمال الإنسان في علم الحكمة ؛ وليس كذلك ، بل الحقّ أنّ الحكمة بقسميها النظرية والعملية من جملة العلوم التي هي « 1 » من كمال القوّة النظرية لكنّ الإدراكات التي في قسمها الأخير ليست مقصودة بذواتها ، بل ليتوسّل بها إلى استكمال القوّة العملية بالأخلاق المرضية والصفات الحميدة .
وأمّا قولهم : « الحكمة خروج النفس » - إلى آخره - فليس تعريفا لعلم الحكمة ، بل هو تعريف « 2 » لنفسها ، كما صرّح به هذا القائل « 3 » أيضا ؛ والكلام في الحكمة العملية التي هي قسم من علم الحكمة .
هامش
( 1 ) . س : - هي .
( 2 ) . س : - هو تعريف .
( 3 ) . س : + قدّس سرّه .