وملخّصه : أنّ ماهيّة الإنسان لو كانت عين وجوده لكان العلم بالإنسان هو العلم بوجوده وليس كذلك ؛ إذ كثيرا ما نتصوّر الإنسان ولا يخطر ببالنا معنى الوجود وحيثيته . أمّا الوجود الخارجي فظاهر وأمّا الوجود العقلي فلأنّ تعقّل الإنسان لا يستلزم تعقّل تعقّله .
فإن قيل : لا نسلّم أنّ تعقّل الماهيّة ينفكّ عن وجودها ؛ فإنّ تعقّل الماهيّة هو بعينه « 1 » تعقّل الوجود .
قلنا : لو كان كذلك لكنّا لا نشكّ في كونها موجودة عند حصولها في العقل ؛ وليس كذلك ؛ لأنّا نتعقّل كثيرا من الماهيّات ونشكّ في وجوداتها .
( و ) أيضا لو كانت « 2 » الماهيّة عين الهويّة ( لكان كلّ تصوّر للماهيّة يستدعي تصديقا ) بوجودها « 3 » ؛ لأنّ تصوّر الماهيّة على هذا التقدير هو بعينه تصوّر الوجود ؛ فكما « 4 » أنّ تصوّر العقل مثلا يكفي في العلم بأنّه عقل من غير استعانة بشيء ؛ إذ ثبوت الشيء لنفسه بيّن ، كذلك يلزم أن يكفي « 5 » في العلم بكونه موجودا ؛ لأنّه عينه على هذا الفرض وليس كذلك ؛ إذ قد يحتاج العلم به إلى براهين كثيرة المقدّمات .
ولم يبيّن « 6 » استحالة كون الماهيّة داخلة في الهويّة مع أنّ الدعوى شاملة لها أيضا اكتفاء بالبيان الذي سيذكره في استحالة كون الهويّة
هامش
( 1 ) . ش : نفسه ؛ هامش « ش » : بعينه .
( 2 ) . ج ، ش : كان .
( 3 ) . ج : لوجودها .
( 4 ) . ح : وكما .
( 5 ) . س : - في العلم بأنّه عقل يكفي .
( 6 ) . ش : لم يتبيّن .