وحدة ما ؛ وإذا اعتبر الحقّ ذاتا وصفاتا كان كلّ في وحدة فإذن كان كلّ كلّ متمثّلا في قدرته وعلمه ؛ ومنهما يحصل حقيقة الكلّ مفرزة .
ثمّ يكتسى الموادّ ؛ فهو كلّ الكلّ من حيث صفاته ؛ وقد اشتملت عليها أحدية ذاته .
تفسير الفصّ الذي بعده : إذا طابق القول ويقال « حقّ » للعقد ويقال « حقّ » للموجود الحاصل بالفعل ويقال « حقّ » للموجود الذي لا سبيل للبطلان إليه ؛ والأوّل تعالى حقّ من جهة الخبر عنه ؛ حقّ من جهة الوجود ؛ حقّ من جهة أنّه لا سبيل للبطلان إليه لكنّا إذا قلنا له :
« إنّه حقّ » فلأنّه الواجب الذي لا يخالطه بطلان ويجب وجود كلّ باطل :
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل وهو باطن ؛ لأنّه شديد الظهور غلب ظهوره على الإدراك ؛ فخفيّ .
وهو ظاهر من حيث إنّ الآثار تنسب إلى صفاته وتجب عن ذاته ؛ فيصدق بها ، مثل القدرة والعلم ؛ يعنى أنّ في القدرة والعلم مساغا وسعة ؛ فأمّا الذات فهي ممتنعة ؛ فلا يطّلع على حقيقة الذات ؛ فهو باطن باعتبارنا ؛ وذلك لا من جهة ؛ وظاهر باعتباره ومن جهته .
إنّك إذا اكتسبت ظلّا من صفاته قطعك ذلك عن صفات البشرية وقلع عرقك عن مغرس الجسمانية ؛ فوصلت إلى إدراك الذات من حيث لا يدرك ؛ فالتذذت بأن تدرك أن لا يدرك ؛ فلذلك عليك أن تأخذ من
فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد ) — صفحة مقدمة 81
مساهمون: أبو نصر الفارابي
صمقدمة ٨١