وهذا التسلّط ربّما قوى على الباطن وقصر عنه يد الظاهر ؛ فلاح فيه شيء من إدراكات الملكوت الأعلى ؛ فأخبر بالغيب كما يلوح في النوم عند هدوء الحواسّ وسكون المشاعر ؛ فيرى الأحلام ؛ فربّما ضبطت القوّة الحافظة الرؤيا بحالها ؛ فلم يحتج إلى عبارة .
وربّما انتقلت القوّة المتخيّلة بحركاتها التشبيهية عن المرئي نفسه إلى أمور تجانسه ؛ فحينئذ يحتاج إلى التعبير والتعبير هو حدس من المعبّر يستخرج به الأصل عن الفرع .
[ 50 . ] فصّ
ليس من شأن المحسوس من حيث هو محسوس أن يعقل ؛ ولا من شأن المعقول من حيث هو معقول أن يحسّ ؛ ولن يتمّ الإحساس إلّا بآلة جسمانية فيها تتشبّح صورة المحسوس شبحا مستصحبا للواحق غريبة ؛ ولن يستتمّ الإدراك العقلي بآلة جسمانية ؛ فإنّ المتصوّر فيها مخصوص والعامّ المشترك فيه لا يتقرّر في منقسم ؛ بل الروح الإنسانية التي تتلقّى المعقولات بالقبول جوهر غير جسماني ليس بمتحيّز ولا يتمكّن في وهم ؛ ولا يدرك بالحسّ ؛ لأنّه من حيّز الأمر .
[ 51 . ] فصّ
الحسّ تصرّفه في ما هو من عالم الخلق والعقل تصرّفه في ما