1 . هامش « س » : فإن قلت : ما يتعلّق بالنبوّة والشريعة لا شكّ أنّها يجوز أن تتغيّر بتغيّر الأزمان ؛ فكيف يكون قسما من الحكمة التي قد أعدّهم في بيان تحقيق تعريفها وأنّه لا يجوز أن يتغيّر بتغيّر الأزمان ؟
قلنا : إنّ مسائل الحكمة العملية كمسائل الحكمة النظرية يستند إلى العمل بمعنى أنّ العقل ينظر إلى ذوات الأعمال ويستنبط تلك الأحوال منها إمّا من حيث هي أو باعتبار خصوصيات الأمكنة والأزمان مثلا ؛ ولا شكّ أنّ حال الشيء من حيث هي أو مع اعتبار شيء لا يمكن أن يتغيّر ما دام الذات من حيث هي أو مع ذلك الشيء متحقّقا بخلاف الفقه ؛ فإنّ مسائله لمّا كانت مستندة إلى أمر الشارع ونهيه عنه من غير مدخلية ذوات الأعمال فيها مطلقا كما هو مذهب أهل الحقّ يمكن أن يتغيّر بأمر شارع آخر . نعم قد يأتي الشرع بما أتى به العقل ؛ فيتّحدان صورة وإن اختلفا في المعنى كقولهم : « الإحسان إلى الفقراء حسن »
و
فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد ) — صفحة 243
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٤٣