الطبيعة في أفعالها بالطبع ورجوعها أمدا إلى « 1 » عناصرها . وإن كان « 2 » هذا منك بالعقل والتمييز ، فكيف يجوز للعاقل المميّز أن يختار الغربة على الوطن ، ومحلّ الخساسة على محل الشرف ، ومقاساة الذلّ والهوان على الراحة والعز والكرامة ؟ ! ومن حصل على هذه الرتبة فقد بان أنه لا يعدّ في رتبة الطبيعيات ولا في رتبة العقليات . وما لم يكن من هذين الجنسين فليس « 3 » بشيء ولا يعدّ في الموجودات ، بل ينبغي أن يكون منفيّا منها . - فتصورى « 4 » يا نفس هذه المعاني ، وارجعي بعقلك إلى شرفك الأعلى ومحلّك الأقصى .
يا نفس ! إني تأمّلت اللذات كلها فلم أجد ألذّ من ثلاثة أشياء ، وهي : الأمن ، والعلم ، والغنى . ولكل واحد من هذه الأشياء أصل وينبوع يحركه : فمن طلب العلم فليذهب إلى معنى التوحيد فإنه بالتوحيد تكون المعرفة والعلم والتحقيق ، وبالإشراك « 5 » تكون النكرة والجهل والشك . ومن طلب الغنى فليذهب إلى رتبة القنوع ، فإنه حيث لا قنوع لا غنى .
ومن طلب الأمن فليعتقد التمني « 6 » لمفارقة عالم الطبيعة ، وهو الموت الطبيعي .
يا نفس ! ما دمت في عالم الكون فاحذرى حالين « 7 » هما مهلكات « 8 » للنفس فاحذريهما وانحرفى عنهما انحراف الخائف الوجل « 9 » منهما ، وهما النساء والأشربة المسكرة . يا نفس « 10 » ! إن الواقع في مصيدة « 11 » النساء كالطائر الواقع في يد صبىّ لا عقل له ، فالصبى يلهو به ويلعب ويفرح بهجا مسرورا ، والطائر في خلال ذلك يتجرّع غصص الموت ويلقى أنواع العذاب .
هامش
( 1 ) أبدا : ناقصة في ص ، س .
( 2 ) ص ، س : فإن يكون هذا .
( 3 ) ص ، س : فليس هو شئ .
( 4 ) ب : فتبصرى .
( 5 ) في النسخ : وبالاشتراك .
( 6 ) في النسخ : التمعنى - ولم نفهم معناه . وقد تركه بردنهيفر على حاله . وفلتشر غيره إلى : التعنى .
( 7 ) ب : حالتين . ص ، س : حالين وهي مهلكات .
( 8 ) ب : مهالك النفوس .
( 9 ) منهما : ناقصة في ب .
( 10 ) يا نفس : ناقصة في ب .
( 11 ) ب : مصائد .