تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأفلاطونية المحدثة عند العرب — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
يا نفس ! ما بال سائر الجواهر الطبيعية غير العاقلة « 1 » متحركة بالطبع إلى عناصرها ومواضعها الخاصّة بها ؟ وبحقّ أن كل جوهر « 2 » إنما شرفه وعزّه أن يرجع إلى عنصره ويكون بنبعه « 3 » ومحلّه وأصله ! يا نفس ! أليس سائر ما يتكون « 4 » من التراب كالحجارة وغيرها يرجع متحللا إلى التراب الذي هو أصله « 5 » ونبعتة ، حتى إنه لو أخذ جزء من الأرض فعلّى به على « 6 » وجه الأرض ثم خلّى سبيله لعاد مسرعا بحركته الطبيعية إلى عنصره وأصله ؟ وكذلك سائر المياه تراها أبدا منحدرة بالطبع ذاهبة مجتازة « 7 » إلى عنصرها الأعظم ما لم يعقها عائق - كسائر العيون التي تنضاف إلى الأنهار ، وكسائر الأنهار التي تنضاف إلى البحر الذي هو عنصر الماء . وكذلك كل شئ ممّا سوى ذلك كسيلان النار إلى العلو راجعة إلى عنصرها الأعلى « 8 » ، وكسيلان الهواء راجعا إلى عنصره . فإذا كانت هذه الأشياء التي ليس لها عقل ولا تمييز ، وإنما حركتها حركة هيام وطبع به يتحرك كلّ واحد منها إلى حيث شرفه وعزّه وقوّته ، ويأبى الغربة « 9 » والبعد عن وطنه ومحلّه - فما بالك أنت ، يا نفس ، وأنت ذات العقل والتمييز ، تأبين الرجوع إلى وطنك وعنصرك الذي هو « 10 » شرفك وعزك ، وتكرهين ذلك وتحبّين البعد عن أصلك ونبعك ، وتختارين اللبوث في الأرض « 11 » الغريبة ، ومقاساة الذل والهوان ؟ ! فيا ليت شعري ! أبالطبع تختارين ذلك ، أم بالعقل ؟ فإن كان ذلك بالطبع فساوى « 12 »
هامش
( 1 ) ص ، س ، ل : الغير عاقلة .
( 2 ) في ب ( طبعة بردنهيفر ) وردت العبارة محرفة كل التحريف هكذا : ومواضعها إلا حظة بها ( ! ) ونحو ذلك أن كل جوهر . . . ! ! - وما أثبتنا ورد في ص ، س .
( 3 ) ب : ويكون في محطه ( ! ) ومحله .
( 4 ) : يكون . . . مخلا ( ! ! ) .
( 5 ) ب : أصلها ونبعها .
( 6 ) ب : عن .
( 7 ) ص ، س : ممتارة . ولم يثبتها ب . والتصحيح عن ع ، ر .
( 8 ) الأعلى : ناقصة في ب .
( 9 ) الغربة : ناقصة في ص ، س .
( 10 ) ب : فيه .
( 11 ) ص ، س : في ارض الغربة .
( 12 ) ب : فتساوى بالطبيعيات .
الأفلاطونية المحدثة عند العرب — صفحة 74 | عبد الرحمن بدوي