الصّحة ، ومن الظلمة إلى النور ؟ فلا تأسى يا نفس أن تسلى حلل « 1 » الشرّ والشقاء « 2 » ، وتلبسى حلل الخير والبقاء ، مع تيقنك « 3 » حقيقة ذلك ومشافهتك إياه ومشاهدتك له بذاتك الفاردة « 4 » الوحيدة .
يا نفس ! تطالبين بالإخوان والأصحاب « 5 » في عالم الكون ، وقد علمت أن ذلك من جنس الممتنع ، وإنما يوجد ذلك في عالم الروحانيين لانفراد ذواتهم وتمحّضها « 6 » وصفائها .
فإن أحببت ذلك فصيرى إلى هناك لتظفرى بمطلوباتك ، ولا تطلبي في عالم الكون ما ليس فيه ، لأن سكانه أسرى ومماليك . وأىّ أخوّة « 7 » لأسير ، وأي عهد لمملوك ! فتيقنى ذلك ، واعملى به ، واعتقديه .
يا نفس ! اعلمى وتيقنى أن كل فاقد تائه ، وأن كل تائه هالك . فاحذرى أن تقتنى « 8 » ما تفقدينه فتتوهى وتهلكى « 9 » .
يا نفس ! ما أشدّ مفارقة الأحباب ! وأشدّ « 10 » من ذلك محبّة كل مفارق ! يا نفس ! إن أهل الدنيا مظلومون ظالمون ، مغرورون غارّون : ومن ذلك أنهم يستقبلون النفس الواردة إلى دار الهموم والأحزان بالطرب والسرور ، ويشيعونها - إذا صدرت عنها - بالبكاء والعويل . وكفى بهذا ، يا نفس ، ظلما ومخالفة للحق والعدل ! يا نفس ! تيقنى وتفهّمى « 11 » بالاستقراء والتأمّل ، واعلمى أن أربعة أشياء هي السبب
هامش
( 1 ) ص ، س : من حلل .
( 2 ) ب : والنفاق - وما أثبتناه يتفق مع السجع . وهو هنا يجانس ( تسلبى - تلبسى ) ويسجع ( الشقاء - البقاء ) .
( 3 ) ب : مع تحققك ذلك .
( 4 ) ص ، س ، ل ، ن : القادرة .
( 5 ) ص ، س : والصحابة .
( 6 ) بالصاد المهملة في ب ، س . وبالضاد المعجمة في ص .
( 7 ) ص ، س : نحوة .
( 8 ) كذا في ص ، س ، ل . وفي ب : تتبعي ! - وهذا تحريف .
( 9 ) ب : فتهلكى .
( 10 ) ص ، س : وشر .
( 11 ) ص ، س : وتاملى .