تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأفلاطونية المحدثة عند العرب — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
اللطيفة والتمييزات الشريفة والحياة الدائمة وسائر الأشياء التي هي جزئيات له لا أجزاء ، وهو كلى لها لا كلا « 1 » . فاعتبرى ذلك يا نفس وتيقظى واحذرى « 2 » الغفلة والتوانى ، واستعملى التهذّب من أوساخ « 3 » الطبيعة ؛ واستعينى على ذلك بالخضوع والرغبة والابتهال « 4 » إلى ينبوع الخير ومظهره ، وأصل العقل ومبدعة ، « 5 » ومفيد الحياة والحكمة والجود التام والرحمة ، تحيى بذلك يا نفس وتسعدى . يا نفس ! إن مبدع الأشياء ومبدئها ومنشئها - جلّ جلاله وتقدّست أسماؤه - صنعك « 6 » وأبدعك وجعلك ذات التصور والتمثل : فأما التصوّر فتصورك « 7 » الشئ على حقيقة ما أبدعه مبدعة ؛ وأما التمثل فتمثلك ما خفى عنك معناه من عالم العقل بما شاهدته في عالم الحسّ ، مثلا بمثل ، ومعنى بمعنى ، كما أن تدل ذات الصورة « 8 » المطبوعة في الشمع على معناها وحقيقتها في الطابع ، وكما تدل الصورة الممثلة في الطابع « 9 » على معنى حقيقتها في نفس ممثّلها ومصوّرها ؛ وكما يؤثر الماء في الرمل والطين معاني حركاته وتموّجه . فاكتفى منى يا نفس بحقيقة ما قد أوردته لك « 10 » ، واعلمى أن جميع ما أنت مشاهدة له في عالم الكون والفساد من الصور والصّنع « 11 » إنما هي تمثيلات وتشكيلات معان هي في عالم العقل بالحقيقة غير زائلة ولا بائدة « 12 » . وما « 13 » في العالم الروحاني فملاحظته « 14 » بالمشاهدة
هامش
( 1 ) س ، ص : للكل .
( 2 ) واحذرى . . . والتوانى : ناقصة في ص ، س .
( 3 ) ل : التهذب والحذر فيما يجرى من أوساخ . . .
( 4 ) ب : الانتهاء . ل : الابتها . ع ، ر : ناقصة . وقد أصلحناه كما ترى .
( 5 ) ل : ومبدعة من ذاته .
( 6 ) صنعك : ناقصة في ب .
( 7 ) س ، ص : فلتتصورى .
( 8 ) س ، ص : كما دلت الصورة المطبوعة في الشمع على حقيقتها .
( 9 ) ل : الطبائع .
( 10 ) ص ، س : إليك .
( 11 ) ب : والصنائع . ل : الطبع . والصّنع : المصنوعات .
( 12 ) هنا يعرض نظرية الصور الأفلاطونية .
( 13 ) من هنا ناقص في ص ، س ع ، ر .
( 14 ) ل : فلا عطيه ( ! )