وقد يتفق أن يتحرك ( العارض النفسي ) إلى جهتين في وقت واحد ، ( مثال ذلك ) :
- إذا كان العارض ( النفسي ) يلزمه « 1 » عارضان ( ثانويان ) ، مثل الهم ، فإنه قد يعرض معه غضب وحزن ، فتختلف الحركتان .
- ومثل الخجل ، فإنه قد يقبض أولا إلى الباطن ، ثم يعود العقل والرأي فيبسط المنقبض ، فيثور إلى خارج ، فيحمر اللون .
- وقد ينفعل البدن عن تهيؤات « 2 » نفسانية ، غير التي ذكرناها ، مثل التصورات النفسانية ، فإنها تثير أمورا طبيعية ، كما قد يعرض أن يكون المولود مشابها لمن يتخيل صورته ، عند المجامعة ، ويقرب لونه من لون ما يلزمه البصر عند الانزال . . .
وهذه أحوال ربما اشمأز عن قبولها قوم لم يقفوا على أحوال غامضة من أحوال الوجود . وأما الذي لهم غوص في المعرفة فلا ينكرونها ، انكارا ما لا يجوز وجوده .
- ومن هذا الباب تضرس الانسان ، لأكل غيره من الحموضة .
- واصابته بالألم في عضو يؤلم مثله غيره ، إذا راعه « 3 » ( ذلك الألم ) .
- ومن هذا الباب تبدل المزاج ، بسبب تصور ما يخاف أو يفرح به .
مكانة القلب في جسد الانسان :
اختلف الحكماء في أول عضو يتكون من الجنين ، فأما أرسطو فيرى أن أول ما يتكون في الجنين هو القلب ، « 4 » لأنه أشرف الأعضاء الرئيسية . وهو مستقر الحرارة الغريزية ، ومنبت الحياة ، ومنشأ جميع القوى .
فلذلك وجب ان يتقدم على سائر الأعضاء ، ويتقدم فعله على سائر الأفعال .
وأما ابقراط فيرى ان أول ما يتكون من الجنين هو الدماغ ، لأنه به يتم الحس والحركة الإرادية .
هامش
( 1 ) أي يصاحبه .
( 2 ) هيئات ( بالأصل ) .
( 3 ) أي أدهشه أو أخافه .
( 4 ) كتاب القانون - الجزء الأول - ص ( 67 ) .