وبعضهم يرى أن أول ما يتكون من الأعضاء في الانسان هو الكبد ، لأن النظام الطبيعي يوجب ذلك . فالكبد هو العضو الرئيسي الذي تتم به قوة التغذية والنمو ، وهي أول قوة ينفصل بها الجنين عن الجماد . حتى إذا كملت هذه القوة احتاج حينئذ إلى ( القوة ) الحيوانية وغيرها ، بحسب ترتيب الوجود .
لقد أثّرت النظرية الغائية ، التي جاء بها أرسطو ، في أفكار الأطباء العرب ، من مسيحيين ومسلمين ، فاستطابوها ، واتخذوها البرهان الأكبر على وجود الخالق وعظمته وقدرته .
- فالقلب ، كما يقول ابن سينا « 1 » ، يقع بين العضوين الرئيسيين ، الدماغ والكبد ، ليمد كل منهما بما يحتاج اليه من الدم والروح .
- وخلق القلب من لحم صلب ، ليكون بعيدا عن الآفات .
- وصنع نسيج القلب من ثلاثة أصناف من الألياف القوية ، ولكل منها وظيفتها .
- فالألياف الطويلة للجذب ، والعريضة للدفع ، والموروبة للمسك .
- وأودع القلب في غلاف حصيف « 2 » جدا ( أي الشغاف ) . وهو وإن كان من جنس الأغشية ، فلا يوجد غشاء يدانيه في الثخن ، ليكون له جنّة ووقاية .
- والقلب يغتذي مع قواه الطبيعية بالانبساط ، فيجذب الدم إلى داخل ، كما يجذب الهواء .
- وقد وضع القلب في الوسط من الصدر ، لأنه أعدل موضع .
- وأميل ( القلب ) إلى اليسار ليبعد عن الكبد ، فيكون للكبد مكان واسع ، وأما الطحال فنازل عنه .
- ومما قصد في اسالة ( أي ابعاد ) القلب عن الكبد ، الا يجتمع الحار كله في شقّ واحد .
- ومن قوة حياة القلب ، أنه إذا سل من الحيوان ، وجد ينبض إلى حين .
- وقد أخطأ من ظنّ أن القلب عضلة ، فهو وإن كان أشبه الأشياء بها لكن تحركها غير إرادي .
هامش
( 1 ) كتاب القانون - الجزء الثاني - صفحة ( 261 ) .
( 2 ) حصيف أي ضيق ومحكم .