الخيال صورة المطلوب ، كصورة الموجود ، حصل في الخيال صورة كصورة الشيء الذي عنده تنتهي الحركة « 1 » ، فيبطل « 2 » الشوق ( إلى الانتقام ) عن الخيال ، ولا تتراءى فيه صورته ، فلا تستقر في الذكر ، فلا يكون حقدا .
واما المؤذي ، إذا كان عظيما ومهيبا مثل الملوك « 3 » ، فإن اليأس عن الانتقام منه « 4 » والخوف يمنعان « 5 » ثبات صورة الشوق إلى الانتقام في النفس ، فلا تتراءى صورة الشوق اليه « 6 » ، ولا صورة الأذى في الوهم والخيال . وإنما يتراءى الخوف ، الذي يسوقه « 7 » إلى الهرب لا إلى البطش ، فلا تستقر حينئذ صورة الحقد في النفس .
واما الصبيان والضعفاء فلأن سهولة إمكان « 8 » الانتقام منهم ، وقلة الخوف عنهم ، فيكون كأن الأمر ( أي الانتقام ) قد وقع « 9 » . فان السهل جدا يكاد « 10 » يشبه ، عند الخيال ، الواقع والموجود . والخيال إنما يجري على ما يقع له « 11 » لا على ما الأمر تحسبه .
وإذا كان السهل عنده « 12 » كالحاصل « 13 » يكون الانتقام من الضعفاء كالموجود ، فيسقط الشوق اليه أول وهلة ، فلا يتراءى ولا يكون الحقد « 14 » .
والدليل على أن حال الخيال ، في باب الرغبة والزهد ، مبني على المحاكمات لا على الحقائق ، تقزّز الإنسان عن العسل ، إذا شبّه بمرّة مقيّئة ، و ( نفور الانسان ) « 15 » عن سائر الطعوم المستطابة ، إذا كانت ألوان أجسامها وأشكالها شبيهة بألوان أجسام مستقذرة أشكالها ، وان كان التصديق لا يقع بها . « 16 »
هامش
( 1 ) جملة ( تنتهي الحركة ) ساقطة ( ض )
( 2 ) فبطل ( ط )
( 3 ) جملة ( مثل الملوك ) تقدمت ( عظيما ومهيبا ) ( ط )
( 4 ) جملة ( عن الانتقام منه ) ساقطة ( ط )
( 5 ) يمنع ( بالأصل )
( 6 ) جملة ( إلى الانتقام في النفس . . . ( الشوق إليه ) ساقطة في ( ض )
( 7 ) يشوقه ( ف ) و ( ط )
( 8 ) كلمة امكان ساقطة ( ض )
( 9 ) في نسخة ( ض ) جاءت الجملة كما يلي : يجعل الأمر كأنه قد وقع
( 10 ) ان يشبه ( ف ) و ( ط )
( 11 ) له ساقطة ( ط )
( 12 ) هذه بدل عنده ( ط )
( 13 ) كالواقع بدل كالحاصل ( ض )
( 14 ) كلمة الحقد زائدة في ( ط )
( 15 ) جملة ( نفور الانسان ) غير واردة في الأصل .
( 16 ) بذلك ( ض ) - به ( ف ) و ( ط ) .