على ما يحبها ، وذلك لاغتنامها الدعة واستثقالها الحزم . وإنما يحجز بعضها من الذنوب ما يقع ببعضها من الحدود ، فمنجي الفجار من / النكال كمفارق البهتان على الأبرار .
- لا يفعل المخلوق شيئا أشبه بفعال الخالق من التجاوز عن ذنوب الجناة ؛ ولا يستجمع الرأي والمروءة الا عند المحسن إلى المسئ ؛ ولولا الجهّال لما كمل في الناس الحكماء ، فان الرجل لن يسمّى حكيما حتى يذنب اليه الجاهل فيبدي عليه سجيّة عفوه . فللمذنب منّة على الحكيم بجهله كمنّة الحكيم على المذنب بعفوه .
- لا يفرح العاقل بالنعمة التي لا يستحقها والمجلس الذي يقصى « 70 » عنه ، والفلج « 71 » الذي يكون منه في جودة « 72 » الحكم ، والمنزلة التي ينالها باسم غيره ، والظفر الذي يتفق له من ارتكاب الخطر .
- رغبة الملوك في الأدب تحيي الأدب ؛ وعند استقامة طرائقهم يقوى الدين ، وعند اجتبائهم « 73 » أهل الفضل تظهر الفضيلة .
- لا يغلب الدهر من غالبه ولا يفوقه من جاراه .
- من شرّف بالسلطان وهو ناقص العقل كان كالجوهر الخسيس الذي يزوّق برونق صبيغ قد وضع تحته ، فمتى أزيل عنه بدت خسّته ، أو كبعرة لفّ عليها حرير ، فمتى سلخت عنها عادت كسائر البعر .
- حال الملك في ضبط الملك كحال القابض على رأس الحيّة وهو أقهر لها بفضل القوة ؛ وكلّما ازداد لرأسها ضغطا وعلى ضبطه اقتدارا كان عليها أظفر ، ولقواها أملك ، فإن فترت يده ساعة أو تراخت / قوّته أو قلّ حذره منها واستهان بالمحذور من أصّها « 74 » نهشته لا محالة .
- للمريب علامات يستراب من قبلها [ منها ] تغيّر اللون ، ولجلجة اللسان ، وجفوف الريق ، وتكرير الحديث ، واضطراب القدمين ، واستيحاش من الجماعة .
هامش
( 70 ) ص : يقصر .
( 71 ) الفلج : الظهور والعلو والغلبة .
( 72 ) ص : جور .
( 73 ) ص : اجتنابهم .
( 74 ) الأص : الأصل .