المقرّب إلى الحضرة الجلالية هو الايمان والعمل الصالح ( 115 پ ) لها . وكذلك قوله ، تعالى :
« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها »
. وفرق بين تزكية الشئ عن النجاسة ، وبين تحليته وتطييبه بالمسك والكافور .
وامّا الضّرب البدنىّ فهو أيضا قسمان : ترك وفعل .
امّا التّرك فنوعان : ترك لازم ، كالصّوم ، فانّه كفّ عن شهوتي البطن والفرج ، وترك متعدّ كالايلام ، فانّه عدم التعرّض لايذاء النوع والجنس .
واما الفعل فهو أيضا نوعان : لازم ومتعدّ . (
a
282 ) .
اما المتعدّى فكالقرابين النافعة للمساكين . وهذا أيضا من باب الإماطة لعلّة نفعه ، إذ هو دفع المانع وقطع العائق .
واما اللازم فكالصلاة والذكر والتّسبيح والتهليل .
ولكل واحد من هذه الطاعات والعبادات البدنية روح وجسم .
اما جسمه فهو الحركات المحسوسة والسكنات الظاهرة . ولا يخلو هذا النوع من مشاركة ما بين الخالق والخلق . وتسمّى رياء ، إذ هو منظور لكلّ أحد . ويسمّى شركا خفيا ، ولهذا قال ، عليه السلام : « الشرك في امّتى اخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصّماء في الليلة الظلماء » .
واما روحه فهو الاخلاص الكامن والنّية الباطنة ، ( م 186 پ ) وهو المحسوب من الطّاعتين لا غير في الموازين القسط . وما سواه فهو في ميزان ما عمل له ، كما قال ، عليه السّلام :
« من عمل عملا اشرك فيه معي غيرى ، تركته وشركه » . ولهذا قال ، تعالى :
« أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ »
. (
b
282 ) وقال :
« فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ، وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
.
الا ان الطّاعات الابدانيّة قناطر العبادات الروحانيّة ، ربطت عليها للعبور إلى رياض الاخلاص الباطنىّ ، كما قال ، عليه السلام : « الرياء قنطرة الاخلاص » .
وأفضل العبادات البدنيّة الصلاة ، لكون روحها أفضل . فنقاء الروح يدلّ على صفاء الجسد ، وبالعكس . لان اشراق البيت على قدر شروق السراج . فدلالة شروق السراج على