شروق البيت على قدر شروقه . فمتى كان أحدهما أشرق ، كان الاخر كذلك .
وروح الصلاة المعرفة ، وهي أفضل المعارف ، لكون معروفها ، وهو ذات اللّه ، جلّ جلاله ، أفضل المعروفات . ولهذا لا يسقط عن المكلّف بعذر ما ، حتى عند موته . كما انّ المعرفة (
a
283 ) لا تسقط في وقت ما ، بل يتوجّه عليه دائما في الدّنيا والعقبى . كما قال عيسى ، عليه السّلام : « وأوصاني بالصّلاة والزّكاة ما دمت حيّا » ، اى أوصاني الوحي الالهىّ بالتّزكية والتّخلية ما دمت حيّا . والحياة للنّفس النّاطقة دائمة . إذ هي لا تموت ، كما عرفت . فلا ( م 187 ر ) تفهمنّ من الحياة المذكورة في الآية الحياة الدنياويّة الفانية ، بل ما خلق الانسان ( 116 ر ) الا مجبولا عليها . كما قال ، تعالى :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
.
ولهذا ، قال ، عليه السلام : « الايمان بضع وسبعون شعبة ، فافضلها قول لا إله الا اللّه . »
وممّا يدلّ على انّ لكلّ عبادة من هذه العبادات الظاهرة روحا هو المقصود منها بالذات ، وما سواه مقصود له ، قوله ، تعالى :
« إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »
. هذا جسد الصلاة . وقوله :
« وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ »
، هذا (
b
283 ) روحها . وقد وصفه بكونه أكبر ، لان المراد بالذّكر ذكر القلب ، دون لقلقة اللّسان والقلب ، لما كان اشرف الأعضاء ، وجب ان يكون طاعته أكبر وأفضل من غيره .
وامّا روح الحجّ والصّوم ، فقد عرفتها .
وحاصل كلّ العبادات البدنيّة راجع إلى قسمي التزكية والتّحلية ، كما حصر قوله ، تعالى :
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى »
، هو قسم التزكية ،
« وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى »
، هو قسم التحلية .
وإلى العبادات البدنيّة كلها ، أشار قوله ، تعالى :
« وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ »
. وقد اشتمل على جلّها فن الفقه الدينىّ ، وهو ربع العبادات دون الأرباع الثّلاثة .
واما المجاهدة الروحانيّة فنوعان : تزكية وتحلية .
اما التزكية فعن رذائل القوى ، وامّها العشق على متاع الدنيا ومزخرفاتها . ولهذا قال ، ( م 187 پ ) عليه السّلام : « حبّ الدنيا رأس كل خطيئة ، وما خلاه (
a
284 ) فهي بناتها » .
وامّهاتها ثلث :