والخامس النّظر في صورتها ، وهي في كيفيّة التّركيب ، ليتميّز المنتج عمّا هو غير منتج .
والمقصود من أنواع الحجّة هو القياس ، ومنه نوع البرهان ، إذ هو الموصل إلى العلم اليقينىّ .
ومادّته خمسة أنواع من الثّلاثة عشر نوعا : اوليّات ، وحسيّات ، وحدسيّات ، وتجربيّات ، ومتواترات . ( م 184 ر ) .
واما صورته فهي منقسمة أولا إلى اقتراني واستثنائىّ . والاقترانىّ ينقسم إلى اقسام ثلاثة . والاستثنائىّ ينقسم إلى قسمين : استثنائىّ متّصل ، واستثنائىّ منفصل .
فيحصل المجموع أقيسة خمسة . ووجه الحصر فيها : هو ان القضيّة الصالحة مادّة القياس لا تخلو اما ان كانت حملية جزمية ، أو شرطية موقوفة . والقسم الثّاني على قسمين : لان المشروطة اما ان كانت عناديّة ، أو لزوميّة .
والقسم الاوّل وهو القياس المركّب من الجزميّتين ، فهو انّما يتألّف (
a
279 ) من قضيّتين مزدوجتين لحدّ متشرك بينهما ، يسمّى الحد الأوسط « 1 » ، كما يسمّى موضوع المطلوب حدّا أصغر ، ومحموله حدّا أكبر .
والأوسط لا يخلو حاله من أحد أمور ثلاثة : امّا ان يكون محمولا في الصغرى موضوعا في الكبرى ، ويسمّى الشكل الاوّل ، لكون حصول نتيجته ( 114 پ ) اوّلا في الأذهان بلا كلفة من واسطة . وحاصله ان الشئ متى كان له صفتان ، إحداهما معلومة له ، والأخرى مجهولة ، لكن المجهولة معلومة لما هي معلومة له ؛ فيحصل من مجموع هذين العلمين ان المجهولة معلومة له بالواسطة ، لان المعلوم للمعلوم للشئ معلوم لذلك الشئ . وهذا أفضل الاشكال ، ويسمّى ذا الشرفين ، لكونه حاويا لكلى شرفى الموجب والكلّى ، إذ هما شريفان بالنسبة إلى السالب والجزئي .
واما ان يكون الحد الأوسط محمولا فيهما ، ( م 184 پ ) ويسمّى الشكل الثاني ، لكونه تلوا للأول في درجة الوضوح . وحاصله ان صفة ما إذا كانت ثابتة لشئ (
b
279 ) ، ومسلوبة عن شئ آخر ، يلزم المباينة بينهما ، اعني بين الأصغر والأكبر ، ولهذا لا ينتج الا السالبة ، كلّية أو جزئيّة .
هامش
( 1 ) - م ر : الأول .