صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : تفكّر ساعة خير من عبادة ستّين سنة . والمراد بقوله ، تعالى :
« وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
، والمأمور بقوله :
« قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
، وبقوله :
« أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
، وبقوله :
« أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ »
، الآية .
القول في الرياضة ، حدها مجاهدة النّفس المطمئنّة مع القوى دفعا لمزاحمتها . والمجاهدة جنسان : جسمانىّ وروحانىّ . اما الجسمانىّ ( م 185 پ ) فنوعان : خارج وداخل .
واما الخارج فهو المحاربة مع أعداء اللّه الخوارج المارقين من الدّين المفارقين عن سنن قوانين البراهين . (
a
281 ) وهو الأصغر من الجهادين ، لكونه اقلّ نفعا من الآخر . لان تأديب المؤذيات الداخلة أكثر نفعا في الأولى والأخرى من تأديب المؤذيات الخارجة . ولهذا قال ، عليه السّلام : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » .
وهو المجاهدة مع القوى الداخلة .
وامّا الداخل فصنفا إماطة واتيان .
امّا الإماطة فهي تطهير البدن عن الأذى والقاذورات الحسيّة والحكميّة ، كما قال عليه السّلام : « أدنى شعب الايمان إماطة الأذى عن الطريق » . والأذى هو كلّ ما يؤذيك ويعوقك عن سلوك طريق الحق والخير .
واما الاتيان فضربان : مالىّ وبدنىّ :
اما الماليّ فقسمان : مكرر في كلّ سنة أو شهر ، كالزكوات والصدقات ، وغير مكرّر ، بل هو حتم في جميع العمر مرّة واحدة ، كالحجّ . وسبب تكرير بعض الطاعات هو تذكير المعبود ، كيلا ينسونه . وهذا الضرب من باب إماطة الأذى ، (
b
281 ) إذ هو تنحية المال عن خزانة القلب ، كيلا يشغله . وهو أقل نفعا في الأحوال الاخرويّة ، إذ طرح الحمل الثقيل لا يوجب زيادة درجة ، بل لا يوجب درجة أصلا ، سوى خفة حاصلة بسبب طرحه . وتلك الخفّة ليست سعادة اخرويّة ، بل هي زوال شقاوة ( م 186 ر ) فقط . ولهذا قال ، تعالى :
« وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى ، إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً »
. صرّح بان