التصديقات ، فيقتضى ان لا يكون شئ ما من العلوم كسبيّة .
وكفى بهذا بطلا وزيفا وظلما وحيفا ، مع انّا نعلم ضرورة ان لنا طلبا وكسبا « 1 » تصوّرا ( پايان 113 پ ) وتصديقا . فيكون ما قرّره من البرهان ، وان كان أوهن نسجا من بردة العنكبوت ، تشكيكا في الضروريّات ، فلا يستحق الجواب .
وامّا القسم الآخر وهو ان لا يكون موجودا في العين ، فلا يخلو ان يكون موجودا في عالم العقل الخالي عن المكان والزّمان ، ا ولم يكن . فإن كان موجودا في عالم العقل ، فلا يخلو اما ان كان ذلك الموجود سبب (
a
273 ) كل الوجود أو معلوله . فإن كان سبب الوجود كلّه ، ويسمى واجب الوجود ، فهذا القسم يمكن تحصيله من وجه دون وجه . امّا الوجه الذي يمكن تحصيله ، فمن جهة ظهور افعاله وآثاره . واما الوجه الّذي لا يمكن تحصيله ، فمن جهة شدّة شروق أنوار ذاته وعلوّ جلاله وسموّ كماله . فهو في العلوّ الاعلى من جهة بطانة ذاته ، وفي الدنوّ الأدنى من جهة ظهارة آياته . ولذلك جاء في الكتاب الإلهي
« الظَّاهِرُ وَالْباطِنُ »
. وهذا كما أجاد البحترىّ حيث يقول نظما :
دنوت تواضعا وعلوت مجدا * فشاناك انحدار وارتفاع
كذاك الشّمس تبعد ان تسامى * ويدنو الضوء منها والشعاع
ومن آياته الشّمس والقمر والزّهر ( م 180 پ ) والزّهر .
ومن هذين الوجهين جلاء وخفاء ، اختلفت الفرق المليّة والعقليّة ان معرفة الصّانع هل هي ممكنة أم لا ، على ثلاث مذاهب : منهم من قال : هي ضروريّة لا يحتاج في تحصيلها (
b
273 ) إلى مشقة كسب وتعب وطلب . ومنهم من قال : هي ممتنعة ، لا يتأتّى طلبها .
ومنهم من قال : هي كسبيّة يمكن تحصيلها . ومتى وقفت على ما ذكرنا من التفصيل ، وفتحنا باب التّحصيل ؛ خلصت من شعب الجدال وشعاب المحال . واما معلولاته ، فلا يمكن تحصيلها من جهة ذواتها ، لخفائها وبعدها عن بصر الحسّ ، وان كانت قريبة من بصيرة العقل ، حيث تستشفّها من وراء سجوف افعالها المحسوسة . لكن يمكن من وجهين آخرين تحصيلها :
هامش
( 1 ) - از اينجا درس افتاده است .