العقل النافذة في كوى الحواسّ .
ثمّ بعد ذلك أفاض عليه القوّة الصّافية من العقول ( م 150 پ ) الوافية ، للاهتداء إلى نجدى الخير والشر ، اى إلى المعقولات والمحسوسات ، أو إلى بحرى الافعال والصّفات .
كما قال :
« إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ ، إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً »
، وكما قال : ثم أنشأناه خلقا آخر ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين .
فبعد ما اشتعلت القوّة العاقلة في مشكاة الحواسّ اشتعالا تامّا ، وما التهبت شدّة صفاء زيتها (
b
226 ) في فتيلتها التهابا قويا ؛ انفتحت بصيرته ، فرأى حقاقا تسعا ، نيلية تارة نهاريّة ، وأخرى ليليّة ، مكلّلة قبابها ، مسدولة جلبابها ، مسدودة أبوابها ، ( 96 پ ) لامع سرابها ، دائرة كئوسها ، ناكسة رءوسها ، أمثال الطاسات المقبّبة والكاسات المضبّبة فأنشد :
ماييم درين گنبد ديرينه أساس * جوينده رخنهاى چو مور اندر طاس
آگاه نه از منزل اميد وهراس * سر گشته وچشم بسته چون گاو خراس
وما رأى في هذه الحلقة أحدا مشعبذا ، ولا ابصر في هذه الدير ديّارا جهبذا ، سوى سبع كعاب ، أشباه كواعب اتراب ، الكبيرة منها ذهبيّة ، والصّغيرة فضيّة ، والبواقي دائرة بينهما صفاء ونقاء ونورا وضياء ، جايلة بين هذه الحقاق ، تارة بالتثليث ، وأخرى بالتربيع وطورا بالتسديس والمقارنة ، ودفعة بالاحتراق والمقابلة ، دهش وتحيّر ، ثم انشد وسيّر ، بيت : ( م 151 ر ) .
ما لعبتگانيم وفلك لعبت باز (
a
227 ) از روى حقيقتي نه از روى مجاز
بازيچه همىكنيم بر نطع وجود * گرديم بصندوق عدم يك يك باز
فأحال الكائنات والحوادث إلى الدهر المصنوع بيد الفلك ، وانكر الصّانع المدبّر الحكيم ، وجحد البديع المقدر العليم ، ففقد الملك وصواعه ، فكذا عبد الطّاغوت وسواعه ، وتوهّم صنيعه ضده ، فاتخذ وديده ودّه ، كما قال : وما يهلكنا الا الدّهر .
فلما انفتحت بصيرته قليلا ، وتأمّل تأملا كليلا ، تحدّس ان هذه المتغيّرات الجارية على الكائنات الفاسدات لا يتكوّن الّا من مكوّن غير متكوّن ، ومن ملوّن غير متلوّن ، فاعترف