بذنوبه ، وعثر على عيوبه ، فاستغفر وتاب ، واقرّ فأناب ، فقال :
« رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا ، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ »
، وتيقّن علما بالمبدأ الدائم والقيّوم القائم .
لكن تحيّر في حال المعاد ، واضطرب فكرة في مآل العباد ، بل صرّح بنفيه ، حيث درى ان الانسان متكوّن من المزاج ، فمهما فسد ، فسد لا يرجى (
b
227 ) له عود ، إذ ليس له ولغيره فيها فائدة . فحكم بأنّه إذا مات مات ، وسعادته قد فات . كما قال اللّه حكاية عنه : وما هي الّا حياتنا الدّنيا نموت ونحيى ، مثل العشب والمرعى ، نبتت فيصير غثاء احوى . واى فائدة كانت له أو لغيره في الابتداء ، يعاد لها في الانتهاء . وانشد : ( م 151 پ ) .
ز آوردن من نبود گردون را سود * وز بردن من جاه وجمالش نفزود
وز هيچ كسى نيز دو گوشم نشنود * كاوردن وبردن من از بهر چه بود
فلهذا السبب ( 97 ر ) انكر النبوّة المنذرة بالبعث وفوائدها ، واصرّ صريحا على منع نشر موايدها ، وطىّ بساط الشرع أصلا ، كما نشر الطائي شقّة الجود فصلا . والغالي في هذا الباب برهمان الهندي ، وقد جئنا إلى حديث السّدّي ، ومن تابعه المعروفون بالبراهمة ، نسبة اليه . وعلى طريقته جرت الصابية خصوم الخليل ، عليه السّلام ، على ما حكى اللّه عنهم في مواضع جمّة من (
a
228 ) كتابه « أبشر يهدوننا ، ان هذا الّا بشر مثلكم ، يريد ان يتفضّل عليكم ، يأكل ممّا يأكلون منه ، ويشرب ممّا تشربون » .
ومدار انكارهم على حرف واحد ، وهو ما حكى اللّه عنهم في قوله :
« ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ، وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ »
، وفي قوله : « وما منع الناس ان يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ، الا ان قالوا : ابعث اللّه بشرا رسولا » . فحصر مدار اصرارهم واستكبارهم على أن البشر لا يصلح للرّسالة ، لان افراده مشتركة في الماهيّة ، فمن المحال ان يختصّ بعضها بخاصّيّة دون بعض . فاما ان يكون كلّهم أنبياء ، وهذا محال ، لأنه يؤدى إلى عدم النبوّة . إذ لو كان كلّ أحد نبيّا ، فأي حاجة إلى وجوده . أولا يكون واحد منهم نبيا ، وكلاهما مطلوبنا . ( م 152 ر ) هذا حجّتهم الداحضة ، وغاية انكارهم الغامضة . الا ان هذا أوهن من بيت العنكبوت وأضيق مجالا من جوّ التابوت . حيث يندفع بكلمة واحدة ، وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن اللّه . (
b
228 ) وهي ما قال اللّه :
« اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ »
، اى نوع البشر وان