والكمّثرى وغير ذلك ، ما لا يكون حلوا ولا حامضا ؛ ومن البقول ، كالأسفاناج والخبّازى والسّرمق وغيرها ؛ ومن اللّحوم كلحم الفخد وغيرها ، واللّسان ، والكلية ، والكبد ؛ وغيرها ، كالبيض والسّمك والجراد ، وغير ذلك ممّا لا يتناهى ، لها طعوم غير الثّمانية ، يميّزها الذّائق عن غيرها . فإن عدّ بعض ذلك في الحلو أو التّفه كان الاسم على ذلك واقعا بالاشتراك اللّفظيّ المطلق ، وإن عدّ في المركّبات فليس كالمرّ الّذي يحسّ بجزئيه ، أعنى الحلاوة والحموضة معا .
وأيضا التّفاهة تقع على ثلاثة أحوال : أحدها : ما لا يمكن أن يحسّ به ذوقا ، كالماء ؛ فإنّ الإحساس بالذّوق يكون بواسطة الرّطوبة ، وليس بين الرّطوبة ونفسها واسطة ، ولذلك يحسّه الذّائق تفها . وثانيها : ما لا ينحلّ إلى أجزاء تنفذ في الحاسّة وتفعل فيها حتّى تحسّ بها ، كالحديد والذّهب ، فيظنّ الذّائق أن لا طعم له . وثالثها : ما لا يكون له كيفيّة مذوقة ، وهو التّفه الحقيقيّ .
وأيضا القبض والعفوصة كأنّهما تحت نوع لتخالفان بالشّدّة والضّعف ، فإن جعلا لذلك نوعين ليجعل سائر الطعوم الّتي تشتدّ وتضعف أنواعا ويصير العدد أكثر ممّا قيل .
والقول « بأنّ المرارة تحدث بتأثير الحرارة في الجسم الكثيف أيضا » ، فيه نظر ؛ فإنّ الكافور مع شدّة برده مرّ ، والشّاهترج وبعض القثّاء والخيار والبطّيخ الغير النّضيج والنّضيج المتعفّن يكون مرّا مع أنّها باردة ، وكذلك ما عدا ذلك .
والقول ، بأنّ الحموضة تفعلها البرودة أيضا ، فيه نظر ؛ فإنّ العصير واللّبن إنّما يتمحض بالحرارة . الضّعيفة دون البرودة .
وأمّا ، أنّ الكيفيّة المعتدلة تفعل في الجسم اللّطيف دسومة أيضا ، فيه نظر ، فإنّ أكثر الأدهان حارّة ، والدّماغ دسم وبارد ، وكذلك يوجد فيها ما هو حارّ وما هو بارد .
وإذا دقّق النّظر فيها لم يجب أكثر ما قيل في هذا الباب . وهذا الكلام لا يشبه كلام الحكماء ، بل يشبه كلام الشّعراء والّذين يريدون المطابقة في إيراد العبارات .
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 156
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص١٥٦