تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وإن كان ذلك المؤثّر شيئا آخر غير ما هو أثر له ، فلا يخلو : إمّا أن ينتهى إلى موجود واجب لذاته ؛ أو يتسلسل إلى غير النّهاية . والأوّل فيه حصول المطلوب أيضا ؛ والثّاني باطل ، وإلّا لحصل مجموع مركّب من أفراد متناهية ، ولو كان كذلك لكان ممكنا لذاته ، لافتقاره إلى أجزائه الّتي هي غيره ، ووجوب استلزام الافتقار إلى الغير إمكان المفتقر . وكلّ ممكن لا بدّ له من مؤثّر ، فلذلك المجموع مؤثّر ، فذلك المؤثّر إمّا أن يكون نفسه ، أو أمرا داخلا فيه ، أو أمرا خارجا عنه . والأوّل محال ؛ لوجوب تقدّم المؤثّر بالذّات على الأثر وامتناع تقدّم الشّىء على نفسه . والثّاني أيضا محال ، لأنّ المؤثّر في المجموع مؤثّر في كلّ جزء من أجزائه ، فلو كان أحد أجزاء ذلك المجموع مؤثّرا في ذلك المجموع لزم أن يكون مؤثّرا في نفسه ومؤثّرا فيما هو مؤثّر فيه ، وكلّ منهما محال ؛ أمّا الأوّل فلامتناع تقدّم الشّىء على نفسه ، وأمّا الثّاني فلاستلزامه الدّور ، وقد أبطلناه . ولمّا بطل القسمان الأوّلان تعيّن الثّالث ؛ وهو أن يكون المؤثّر في ذلك المجموع أمرا موجودا خارجا عن ذلك المجموع ، والخارج عن جملة الممكنات لا يكون ممكنا لذاته ، وإلّا لكان داخلا فيه ، بل خارجا عنه ، وهو المطلوب » « 1 » . واعلم أنّ هذا الإيراد ليس واردا على النّظم الطبيعىّ ، لأنّ حاصله يرجع إلى أنّه لو لم يكن شئ من ذلك الموجود ولا مؤثّره ولا مؤثّره واجبا لذاته ، يلزم أحد الأمور الثّلاثة ، وهو إمّا الدّور ، أو وجود واجب موجود لذاته ، أو التّسلسل . والأوّل والثّالث باطلان ، وفي الثّاني حصول المطلوب . فنقول : لا نسلّم أنّ في الثّاني حصول المطلوب ، فإنّه لا يلزم من وجود موجود واجب لذاته - على تقدير أن لا يكون شئ ممّا ذكرتم من الأمور الثّلاثة واجبا لذاته - وجود موجود واجب لذاته في نفس الأمر . والمطلوب هو الثّاني لا الأوّل ، وأمّا الثالث
هامش
( 1 ) إلى هنا ينتهى ما رواه المؤلّف عن الحكماء القدماء من البرهنة على إثبات وجود واجب الوجود ، وسوف يبدأ ممّا يلي ذلك بالإدلاء برأيه ومناقشاته لهذا البرهان ، ثمّ بيان ما يرتئيه من البرهنة على المطلوب .
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 110 | خواجه نصير الدين الطوسي