والصنف الثاني الكراهية « 17 » وبها يكون الهرب أو الترك وفيها يدخل الخوف والسأم والملال وما جانسه . وتبين هناك بالأقاويل البينة « 18 » ان سبب هذه هي النفس الخيالية . وقد لخص هناك أصنافها . وهذه كلها توجد للانسان إذا كان حيوانا ، ويختص الانسان بالحركة الاختيارية ، « 19 » وهي التي تكون عن النطق ، وبها ينسب إلى الانسان الخطا والصواب ، « 20 » وبها يجوز الصنائع . « 21 » وهذه أصناف قد لخصنا القول فيها في « سيرة المتوحد « 22 » وتبين هناك ان الحركة الانسانية الخاصة بالانسان هي التي تكون عن الأمور التي توجبها الروية الصادقة . وبيّن « 23 » ان الروية انما تكون ضرورة نحو أمر ما ، وانها نحو غاية ما ، وهي الخير على الاطلاق . « 24 »
فان هذا الخير هو معشوق بالطبع محبوب للكل ، والحيوان البهيمي إذ لم يعط النطق وهو الذي يعرف الخير بالاطلاق جعلت « 25 » له معرفة الخير مقترنة « 26 » بالمواد وذلك بالحس وبالتوهم . فاما الانسان فإنه يعرف الخير في مواده « 27 » ويعرفه « 28 » مجردا .
ولذلك متى اشتهى الانسان شيئا ، ثم علم بوجه ما ان ذلك الشيء ( الذي كرهه ) « 29 » خير ، ترك ما اشتهى وطلب ما كره في ذلك الامر ، « 30 » فإن لم يفعل ذلك كان ذلك من
هامش
( 17 ) في أو ب : « الكراهة » .
( 18 ) في ب : « اليقينية » .
( 19 ) انظر ما قاله ابن باجة في « تدبير المتوحد » حين كان يميز بين الفعل البهيمي والفعل الانساني .
( 20 ) في أ : « وبها ينسب للانسان الخطا والصواب » أو « وبها ينسب الانسان للخطا والصواب . »
( 21 ) في ب : « ربها يجوز الصناعة » .
( 22 ) يقصد كتاب « تدبير المتوحد » .
( 23 ) كذا في أو ب ولكن الناشر صححها هكذا : « وتبين هناك » .
( 24 ) في ب : « وهي الخير بالاطلاق » .
( 25 ) في ب : « جعل » .
( 26 ) في أ : « معرفة » .
( 27 ) في ب : « فإنه يعرف الخير من مؤلفة » .
( 28 ) في ب : « ويعلمه » .
( 29 ) ساقطة في ب
( 30 ) في ب : « في أكثر الامر » .